أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٦٥
فقال عبداللّه بن أُبي: ابعثوا معي رجلاً يسمع كلامي وكلامه، فإن حكم لكم بما تريدون، وإلا فلا ترضوا به.
فبعثوا معه رجلاً فجاء الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فقال له: يا رسول اللّه، إن هؤلاء القوم قريظة والنضير قد كتبوا بينهم كتاباً وعهداً وميثاقا فتراضوا به، والآن في قدومك يريدون نقضه، وقد رضوا بحكمك فيهم، فلا تنقض عليهم كتابهم وشرطهم، فإن بني النضير لهم القوة والسلاح والكراع ونحن نخاف الغوائل والدوائر.
فاغتم لذلك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، ولم يُجبه بشيء، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات: (يا أ يّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا) يعني اليهود.
(سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه) يعني عبداللّه بن أُبي وبني النضير (يقولون إن أُوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا) يعني عبداللّه بن أُبي حيث قال لبني النضير إن لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا (ومن يرد اللّه فتنته فلن تملك له من اللّه شيئا اولئك الذين لم يرد اللّه أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم * سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن اللّه يحب المقسطين) الى قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون)[١][٢].
(٩٧) قوله تعالى: {يا أ يّها الذين أمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين}[٣]
١٠٧ ـ عن الباقر والصادق (عليهما السلام): "أن هذه الآية نزلت في علي (عليه السلام) "[٤].
[١] المائدة، الآية: ٤٤.
[٢] تفسير القمي، ج١، ص١٦٨.
[٣] المائدة، الآية: ٥٤.
[٤] نهج البيان، ج٢، ص١٠٣، (مخطوط).