أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٥٨
٩٣ ـ إنها نزلت لما خرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الى الحديبية يريد مكة، فلما وقع الخبر الى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس، كميناً ليستقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فكان يُعارضه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذّن بلال فصلّى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بالناس، فقال خالد بن الوليد لو كنّا حَملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، ولكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى هي أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا فيها أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بصلاة الخوف في قوله: (وإذا كنت فيهم) الآية[٢].
(٨٥) قوله تعالى: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من اللّه وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان اللّه بما يعملون محيطاً * ها أنتم هؤلاء جدلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجدل اللّه عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاً * ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر اللّه يجد اللّه غفوراً رحيماً * ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان اللّه عليماً حكيماً * ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بُهتناً وإثماً مبيناً * ولولا فضل اللّه عليك ورحمته لهمّت طائفة منهم أن يُضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل اللّه عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل اللّه عليك عظيماً}[٣]
٩٤ ـ عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: "إن اُناساً من رَهط بَشير الأدنين، قالوا انطلقوا بنا الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وقالوا: نُكلّمه في صاحبنا أو نَعذره، إن صاحبنا بريء، فلما أنزل اللّه (يستخفون من الناس ولا يستخفون من اللّه) الى قوله: (وكيلاً) فأقبلت رَهط بَشير،
[١] النساء، الآية: ١٠٢.
[٢] تفسير القمي، ج١، ص١٥٠.
[٣] النساء، الآية: ١٠٧ ـ ١١٣.