أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٥٧
٩٢ ـ إنها نزلت لما رجع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من غزوة خيبر، وبعث أُسامة بن زيد في خيل الى بعض قرى اليهود في ناحية فدك، ليدعوهم الى الاسلام، وكان رجل [من اليهود] يقال له مِرداس بن نَهيك الفَدَكي في بعض القرى، فلما أحسّ بخيل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) جمع أهله وماله [وصار] في ناحية الجبل فأقبل يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه، فمرّ به أُسامة بن زيد فطعنه فقتله، فلما رجع الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أخبره بذلك، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "قتلت رجلاً شهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه"؟
فقال: يا رسول اللّه، إنما قالها تعوذاً من القتل.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "فلا كشفت الغطاء عن قلبه، ولا ما قال بلسانه قَبلت، ولا ماكان في نفسه علمت".
فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحداً شهد أن لا اله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللّه، فتخلّف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه: فأنزل اللّه تعالى في ذلك: (ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند اللّه مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمنّ اللّه عليكم فتبينوا إن اللّه كان بما تعملون خبيراً) ثم ذكر فَضلَ المجاهدين على القاعدين فقال: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر)[٢] يعني الزمني كما ليس على الأعرج حرج (والمجاهدون في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم)[٣]الى آخر الآية.[٤]
(٨٤) قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصَّلاة فلتقم طائفة منهم معك
[١] النساء، الآية: ٩٤.
[٢] النساء، الآية: ٩٥.
[٣] النساء، الآية: ٩٥.
[٤] تفسير القمي، ج١، ص١٤٨.