أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٤٦
٦٩ ـ عن أبي جعفر وأبي عبداللّه (عليه السلام): "أن هذه الآيات التي أواخر آل عمران نزلت في علي (عليه السلام) وفي جماعة من أصحابه، وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أمره اللّه تعالى بالمهاجرة الى المدينة بعد موت عمه أبي طالب (رحمة الله عليه)، وكان قد تحالفت عليه قريش بأن يكبسوا عليه ليلاً وهو نائم، فيضربوه ضربة رجل واحد، فلم يُعلم من قاتله، فلا يؤخذ بثاره، فأمر اللّه بأن يبيّت مكانه ابن عمه علياً (عليه السلام)، ويخرج ليلاً الى المدينة، ففعل ما أمره اللّه به، وبيّت مكانه على فراشه علياً (عليه السلام)، وأوصاه أن يحمل أزواجه الى المدينة، فجاء المشركون من قريش لما تعاقدوا عليه وتحالفوا، فوجدوا علياً (عليه السلام) مكانه فرجعوا القهقري، وأبطل اللّه ما تعاقدوا عليه وتحالفوا.
ثم إن علياً (عليه السلام) حمل أهله وأزواجه الى المدينة فعلم أبو سفيان بخروجه وسيره الى المدينة فتبعه ليردهم، وكان معهم عبدٌ له أسود، فيه شِدة وجرأة في الحرب، فأمره سيّده أن يلحقه فيمنعه عن المسير حتى يلقاه بأصحابه، فلحقه، فقال له: لا تسر بمن معك الى أن يأتي مولاي.
فقال (عليه السلام) له: ويلك، ارجع الى مولاك وإلا قتلتك.
فلم يرجع، فشال علي (عليه السلام) سيفه وضربه، فأبان عنقه عن جسده، وسار بالنساء والأهل، وجاء أبو سفيان فوجد عبده مقتولاً، فتبع علياً (عليه السلام) وأدركه، فقال له: يا علي، تأخذ بنات عمنا من عندنا من غير إذننا، وتقتل عبدنا، فقال: أخذتهم بإذن مَن له
[١] آل عمران، الآية: ١٩١ ـ ١٩٩.