أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٣٩
ورمالها، وأشجارها، ومافيها من الخلق".
قال: فإنها أعظم من الأرضين وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "يغفر اللّه لك ذنوبك، وإن كانت مثل السماوات ونحومها، ومثل العرش والكرسي".
قال: فإنها أعظم من ذلك.
فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) كهيئة الغضبان، ثم قال: "ويحك يا شاب، ذنوبك أعظم من ربك"؟
فخرّ الشاب على وجهه، وهو يقول: سبحان اللّه ربي، مامن شيء أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي اللّه، اللّه أعظم من كل عظيم.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم"؟
فقال الشاب: لا واللّه، يا رسول اللّه.
ثم سكت الشاب.
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): "ويحك ـ يا شاب ـ ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك"؟
قال: بلى، أخبرك، أني كنت أنبش القبور سبع سنين، أخرج الأموات وأنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار، فلما حُملت الى قبرها، ودفنت، وانصرف عنها أهلها، وجنّ عليهم الليل، أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها، وتركتها مجردة على شفير قبرها ومضيت منصرفا، فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي، ويقول: أما ترى بطنها وبياضها، أما ترى وركيها؟ فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت اليها، ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي، يقول: يا شاب، ويل لك من ديان يوم الدين، يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عسكر الموتى، ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني، وتركتني أقوم جَنِبَة الى حسابي، فويل لشبابك من النار.
فما أظن أني أشمُّ رائحة الجنة أبداً، فما ترى لي، يا رسول اللّه؟
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "تنح عني يا فاسق، إني أخاف أن احترق بنارك، فما أقربك من