أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٢٢٩
سورة الدهر
(٣٤٤) قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً * إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً * إنّا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً * فوقهم اللّه شرَّ ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنّة وحريراً * متكئين فيها على الآرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً * ودانية عليهم ظلالها وذُللت قطوفها تذليلاً * ويطاف عليهم بأنية من فضة وأكواب كانت قواريرا * قواريرا من فضة قدّروها تقديرا * ويُسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلاً * عيناً فيها تُسمى سلسبيلا * ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثوراً * وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً ومُلكاً كبيراً * عليهم ثياب سندس خُضر وإستبرق وحُلّوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً * إنّ هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكوراً}[١].
٤٠٤ ـ حدثني أبي، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " كان عند فاطمة (عليها السلام) شعير، فجعلوه عصيدة، فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين، فقال المسكين: رحمكم الله، أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي (عليه السلام) وأعطاه ثلثها، فلم يلبث أن جاء يتيم، فقال اليتيم: رحمكم الله، أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي (عليه السلام) وأعطاه الثلث الثاني، ثم جاء أسير، فقال الاسير: رحمكم الله، أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي (عليه السلام) وأعطاه الثلث الباقي، وما ذاقوها، فأنزل الله [فيهم] هذه الآية (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) الى قوله تعالى (وكان سعيكم مشكوراً)[٢] في أمير المؤمنون (عليه السلام)، وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك لله عز وجل بنشاط فيه "[٣].
[١] الدهر، الآية: ٨-٢٢.
[٢] الدهر، الآية: ٨-٢٢.
[٣] تفسير القمي، ج٢، ص ٣٩٨.