أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ٢١١
٣٧٥ ـ نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، ولفظ الآية عام، ومعناه خاص، وكان سبب ذلك أن حاط بن بلتعة كان قد أسلم وهاجر الى المدينة، وكان عياله بمكة، وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فصاروا الى عيال حاطب، وسألوهم أن يكتبوا الى حاطب يسألونه عن خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهل يريد أن يغزوا مكة، فكتبوا الى حاطب يسألونه عن ذلك، فكتب اليهم حاطب: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد ذلك، ودفع الكتاب الى امرأة تسمى صفية، فوضعته في قرونها ومرّت، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره بذلك.
فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) والزبير بن العوام في طلبها فلحقاها، فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): " أين الكتاب؟ ".
فقالت: مامعي شيء، ففتشاها فلم يجدا معها شيئاً، فقال الزبير: ما نرى معها شيئاً، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " والله ماكذبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جبرئيل (عليه السلام)، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه، والله لتظهرن الكتاب أو لاوردن رأسك الى رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقالت: تنحيا حتى أخرجه، فأخرجت الكتاب من قرونها، فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) وجاء به الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ياحاطب ماهذا؟ ".
فقال حاطب: والله ـ يا رسول الله ـ مانافقت ولا غيرت ولا بدلت، واني أشهد أن لا اله الا الله وأنك رسول الله حقاً، ولكن أهلي وعيالي كتبوا الي بحسن صنع قريش اليهم فأحببت أن أجازي قريشاً بحسن معاشرتهم.
فأنزل الله جل ثناؤه على رسوله (صلى الله عليه وآله): (ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم، أولياء تلقون إليهم بالمودة ـ الى قوله تعالى ـ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة
[١] الممتحنة، الآية: ١-٣.