أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ١٢٨
والانصار، ان الله تعالى يقول (لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه) والمنسك هو الامام لكل أمة بعد نبيها، حتى يدركه نبي، ألا وأن لزوم الامام وطاعته هو الدين، وهو المنسك، وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) امامكم بعدي، فاني أدعوكم الى هداه فانه على هدى مستقيم.
فقام القوم يتعجبون من ذلك، ويقولون: والله اذن لننازعن الامر، ولا نرضى طاعته أبداً وان كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) المفتون به.
فأنزل الله عز وجل: (وادع إلى ربك انك لعلى هدى مستقيم * وان جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون * ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير)[١].
(٢٠٧) قوله تعالى: {يا أيها الناس ضرب مثل ـ الى قوله تعالى ـ ضعف الطالب والمطلوب}[٢].
٢٣٦ ـ عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن عبد الرحمن بن الاشل بيّاع الانماط، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " كانت قريش تلطخ الاصنام التي كانت حول الكعبة بالمِسْك والعَنْبر، وكان يغوث قبال الباب، وكان يعوق عن يمين الكعبة، وكان نسر عن يسارها، وكانوا اذا دخلوا، خرّوا سجّداً ليغوث، ولا ينحنون، ثم يستديرون بحيالهم الى يعوق، ثم يستديرون بحيالهم الى نسر، ثم يلبّون، فيقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، ألا شريك هو لك، تملكه وما ملك ".
قال: " فبعث الله ذباباً أخضر، له أربعة أجنحة، فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئاً الا أكله، فأنزل الله عز وجل: (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف
[١] تأويل الآيات، ج١، ص٣٤٩، ح٣٧.
[٢] الحج، الآية: ٧٣.