أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت (ع) - الرفيعي، مجيب جواد جعفر - الصفحة ١٠٦
١٨٦ ـ عن حماد، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول اللّه (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم)
قال: " ان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) نزل به ضَيقة، [فاستسلف من يهودي] فقال اليهودي: واللّه مالمحمد ثاغية ولا راغية[٢]، فعلام أسلفه؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): إني لأمين اللّه في سمائه وأرضه، ولو ائتمنني على شيء لأدّيته اليه ـ قال ـ فبعث بدرقة[٣] له، فرهنها عنده، فنزلت عليه (لا تمدن عينيك الى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا)[٤][٥].
(١٦٤) قوله تعالى: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين}[٦].
١٨٧ ـ عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعاً، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غِياث، قال: قال أبو عبداللّه (عليه السلام): " يا حَفص إن من صبر صبرَ قليلاً، ومن جزع جَزَع قليلاً، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن اللّه عزّوجل بعث محمداً (صلى الله عليه وآله)، فأمره بالصبر والرفق، فقال: (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً * وذرني والمكذبين أُولي النعمة)[٧]، وقال تبارك وتعالى: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يُلقَّها إلا الذين صبروا وما يُلقَّها إلا ذو حظ عظيم)[٨] فصبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم ورَموه بها، فضاق صدره، فأنزل اللّه عزّوجل عليه: (ولقد نعلم
[١] الحجر، الآية: ٨٨.
[٢] الثاغية: الشاة، والراغية: الناقة.
[٣] الدَرَقة: تُرس من الجلد.
[٤] طه، الآية: ١٣١.
[٥] تفسير العياشي، ج٢، ص٢٥١، ح٤٢.
[٦] الحجر، الآية: ٩٧ ـ ٩٨.
[٧] المزمل، الآية: ١٠ ـ ١١.
[٨] فصلت، الآية: ٣٤ ـ ٣٥.