أبو محمد الصوري وشعره في الغدير
(١)
١ ص
(٢)
٤ ص

أبو محمد الصوري وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٠

فأجابه عبد المحسن:

جزاك الله عن ذا النصح خيرا * ولكن جاء في الزمن الأخير
وقد حدت لي السبعون حدا * نهى عما أمرت من المسير
ومذ صارت نفوس الناس حولي * قصارا عذت بالأمل القصير [١]

وقال في صبي اسمه مقاتل وله فيه شعر كثير:

تعلمت وجنته رقية * لعقرب الصدع فما تلسع
صمت عن العاذل في حبه * أذني فمالي مسمع يسمع
ودعته والدمع في مقلتي * في عبرتي مستعجل مسرع
فظن إذ أبصرتها أنها * ساير أعضائي بها تدمع
وقال: هذا قبل يوم النوى * فما ترى بعد النوى تصنع؟!
في غير وقت الدمع ضيعته * قلت: فقلبي عندكم أضيع

وقال في مقاتل أيضا:

احفظ فؤادي فأنت تملكه * واستر ضميري فأنت تهتكه
هجرك سهل عليك أصعبه * وهو شديد علي مسلكه
بسيف عينيك يا مقاتل كم * قتلت قبلي ممن كنت تملكه؟!
أما عزائي فلست آمله * فيك وصبري ما لست أدركه

وقال فيه وهو معذر:

وقف اليل والنهار وقد كان * إذا ما أتى النهار يقر
لا يرى رجعه فيكسب عارا * لا ولا ثم قوة فيفر
أين سلطان مقلتيك علينا؟! * قل له ما يجوز في الحب سمر
أنت فرقت نار خديك حتى * كل قلب صب لها فيه جمر
فبماذا يلقى عذاريك؟ قل لي * سيما أن تدارك الشعر شعر
وعزيز علي إنك بالحرب وبالسلم طول عمرك غر

وخلف المترجم علي أدبه الجم وقريضه البديع ولده عبد المنعم ذكره الثعالبي.


[١]راجع ديوانه، وذكرها الثعالبي في يتيمة الدهر ١ ص ٢٦٩.