أبو محمد الصوري وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٠
فأجابه عبد المحسن:
وقد حدت لي السبعون حدا * نهى عما أمرت من المسير
ومذ صارت نفوس الناس حولي * قصارا عذت بالأمل القصير [١]
وقال في صبي اسمه مقاتل وله فيه شعر كثير:
صمت عن العاذل في حبه * أذني فمالي مسمع يسمع
ودعته والدمع في مقلتي * في عبرتي مستعجل مسرع
فظن إذ أبصرتها أنها * ساير أعضائي بها تدمع
وقال: هذا قبل يوم النوى * فما ترى بعد النوى تصنع؟!
في غير وقت الدمع ضيعته * قلت: فقلبي عندكم أضيع
وقال في مقاتل أيضا:
هجرك سهل عليك أصعبه * وهو شديد علي مسلكه
بسيف عينيك يا مقاتل كم * قتلت قبلي ممن كنت تملكه؟!
أما عزائي فلست آمله * فيك وصبري ما لست أدركه
وقال فيه وهو معذر:
لا يرى رجعه فيكسب عارا * لا ولا ثم قوة فيفر
أين سلطان مقلتيك علينا؟! * قل له ما يجوز في الحب سمر
أنت فرقت نار خديك حتى * كل قلب صب لها فيه جمر
فبماذا يلقى عذاريك؟ قل لي * سيما أن تدارك الشعر شعر
وعزيز علي إنك بالحرب وبالسلم طول عمرك غر
وخلف المترجم علي أدبه الجم وقريضه البديع ولده عبد المنعم ذكره الثعالبي.
[١]راجع ديوانه، وذكرها الثعالبي في يتيمة الدهر ١ ص ٢٦٩.