السرائر - ابن إدريس الحلي - ج ٣ - الصفحة ٣٤٢ - جناية المأمور والمكره والعبد الذي أمره مولاه
ويحقق ذلك ويزيده بيانا المسألة التي تأتي بعد ذلك، وهو من شهد عليه بالقتل، ثم أقر آخر بالقتل، فللأولياء أن يقتلوا من شاؤوا منهما بغير خلاف، فإذا لا فرق بين الموضعين، لأن الإقرار كالبينة، والبينة، كالإقرار في ثبوت الحقوق الشرعية التي تتعلق بحقوق بني آدم، فليلحظ ذلك.
فإذا قامت البينة على رجل، بأنه قتل رجلا عمدا، وأقر آخر بأنه قتل ذلك المقتول بعينه عمدا، كان أولياء المقتول مخيرين في أن يقتلوا أيهما شاؤوا، فإن قتلوا المشهود عليه، فليس لهم على الذي أقر سبيل، ويرجع أولياء الذي شهد عليه، على الذي أقر بنصف الدية، فإن اختاروا قتل الذي أقر، قتلوه، وليس لهم على الآخر سبيل، وليس لأولياء المقتول المقر على نفسه، على الذي قامت عليه البينة سبيل.
وإن أراد أولياء المقتول قتلهما جميعا قتلوهما معا ويردون على أولياء المشهود عليه نصف الدية، وليس عليهم أكثر من ذلك.
فإن طلبوا الدية، كانت عليهما نصفين، على الذي أقر، وعلى الذي شهد عليه الشهود.
هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته (٢).
ولي في قتلهما جميعا نظر، لأن الشهود ما شهدوا بأنهما اشتركا في قتل المقتول، ولا المقر أيضا أقر باشتراكهما في قتله، وإنما كل واحد منهما ببينة من الشهود، أو الإقرار، تؤذن بأنه قتله على الانفراد، دون الآخر، فكيف يقتلان معا، وما تشاركا في القتل، وإنما لو تشاركا في قتله، لأقدناهما (٣)، ولو كانوا ألفا، بعد أن يرد ما فضل عن ديته،