وجاء الحق - سعيد أيوب - الصفحة ٦٥

أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم! " (١)، وفي رواية:
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع " (٢)، وروي عن جابر بن عبد الله: " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده، فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها " (٣)، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس! ثم جعل تسيل دموعه، حتى رئيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ائتوني بالكتف والدواة - أو اللوح والدواة - أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهجر " (٤).
قال ابن الأثير: " القائل هو عمر بن الخطاب " (٥)، ومعنى هجر، قال في لسان العرب: " يهجر هجرا، إذا كثر الكلام في ما لا ينبغي، وهجر يهجر هجرا، بالفتح: إذا خلط في كلامه، وإذا هذى " (٦)، وقال في المختار:
" الهجر: الهذيان " (٧)، وقال في المعجم: " هجر المريض هذى " (٨).
لقد اختلفوا وأكثروا اللغط ولا ينبغي عند رسول الله التنازع، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) [الحجرات: ٢]، وقال جل شأنه: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) [النور: ٦٣]، وقال: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا .

(١) رواه البخاري، باب: قول المريض: قوموا، الصحيح: ٤ / ٧، ومسلم، باب: ترك الوصية، الصحيح: ٥ / ٧٦، وأحمد، الفتح الرباني: ٢٢ / ١٩١.
(٢) رواه البخاري، كتاب العلم، الصحيح: ١ / ٣١.
(٣) رواه أحمد، الفتح الرباني: ٢٢ / ٢٢٥، وابن سعد، الطبقات: ٢ / ٢٤٣.
(٤) رواه مسلم، باب: ترك الوصية، الصحيح: ٥ / ٧٦.
(٥) لسان العرب، ص: ٤٦١٨.
(٦) المصدر نفسه.
(٧) مختار الصحاح، ص: ٦٩٠.
(٨) المعجم الوسيط: ٢ / ٩٧٢.
(٦٥)