مغازي الواقدي - الواقدي - الصفحة ٨٢٤
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَرَايَتُهُ سَوْدَاءُ، وَلِوَاؤُهُ أَسْوَدُ، حَتّى وَقَفَ بِذِي طُوًى وَتَوَسّطَ النّاسَ وَإِنّ عُثْنُونَهُ [ [١] ] لَيَمَسّ وَاسِطَةَ الرّحْلِ أَوْ يَقْرُبُ مِنْهُ، تَوَاضُعًا لِلّهِ تَعَالَى حِينَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ فَتْحِ اللهِ وَكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ. ثُمّ قَالَ: الْعَيْشُ عَيْشُ الْآخِرَةُ! قَالَ:
وَجَعَلَتْ الْخَيْلُ تَمْعَجُ [ [٢] ] بِذِي طُوًى فِي كُلّ وَجْهٍ، ثُمّ ثَابَتْ وَسَكَنَتْ حَيْثُ تَوَسّطَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال: حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: وَصَعِدَ أَبُو قُحَافَةَ يَوْمَئِذٍ بِصُغْرَى بَنَاتِهِ، قُرَيْبَةَ بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ، تَقُودُهُ حَتّى ظَهَرَتْ بِهِ إلَى أَبِي قُبَيْسٍ- وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ- فَلَمّا أَشْرَفَتْ بِهِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ قَالَ: يَا بُنَيّةُ، مَاذَا تَرَيْنَ؟ قَالَتْ: أَرَى رَجُلًا يَسْعَى بَيْنَ ذَلِكَ السّوَادِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا. قَالَ:
ذَلِكَ الْوَازِعُ [ [٣] ] يَا بُنَيّةُ، اُنْظُرِي مَا تَرَيْنَ! قَالَتْ: تَفَرّقَ السّوَادُ. قَالَ:
قَدْ تَفَرّقَتْ الْجُيُوشُ! الْبَيْتَ! الْبَيْتَ! قَالَتْ: فَنَزَلْت بِهِ. قَالَ: فَجَعَلَتْ الْجَارِيَةُ تَرْعَبُ لِمَا تَرَى، فَيَقُولُ: يَا بُنَيّةُ، لا تخافي! فو الله إنّ أَخَاك عَتِيقًا [ [٤] ] لَآثُرُ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ عِنْدَ مُحَمّدٍ. قَالَ: وَعَلَيْهَا طَوْقٌ مِنْ فِضّةٍ، فَاخْتَلَسَهُ بَعْضُ مَنْ دَخَلَ.
قَالُوا: فَلَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنْشُدُ بِاَللهِ طَوْقَ أُخْتِي! ثَلَاثَ مَرّاتٍ. ثُمّ قَالَ: يَا أُخَيّةُ احْتَسِبِي طَوْقَك، فَإِنّ الْأَمَانَةَ فِي النّاسِ قَلِيلٌ.
[[١] ] العثنون: اللحية. (النهاية، ج ٣، ص ٦٩) .
[[٢] ] معج: أى أسرع. (القاموس المحيط، ص ٢٠٧) .
[[٣] ] الوازع: يريد أنه صالح للتقدم على الجيش وتدبير أمرهم وترتيبهم فى قتالهم. (النهاية، ج ٤، ص ٢٠٨) .
[[٤] ] فى الأصل: «عتيق» .