سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد
(١)
تقديم
١ ص
(٢)
ما يتصل بنسبه الشريف (صلّى اللّه عليه و سلم)
٣ ص
(٣)
فيما يتصل بمولده الشريف
٤ ص
(٤)
فيما يتصل برضاعه
٦ ص
(٥)
كفالته (صلّى اللّه عليه و سلم)
٧ ص
(٦)
زواجه من خديجة
٩ ص
(٧)
في كسبه- (صلّى اللّه عليه و سلم)
١٠ ص
(٨)
في ما كان يشتغل به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل أن يتزوج خديجة
١٠ ص
(٩)
في شهادة الخصوم له (صلّى اللّه عليه و سلم) قديما و جديدا
١١ ص
(١٠)
في تعبده قبل البعثة
١٣ ص
(١١)
في بعثته- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و بدء الوحي
١٤ ص
(١٢)
في أطوار دعوته- (صلّى اللّه عليه و سلم)
١٦ ص
(١٣)
المرحلة الفردية
١٦ ص
(١٤)
دعوة بني عبد المطلب
١٦ ص
(١٥)
الدعوة العامة
١٧ ص
(١٦)
السيرة بين السلف و الخلف
١٧ ص
(١٧)
تقبل وجهات نظر درمنجم في مسائل أساسية
٢٢ ص
(١٨)
ثانيا ظاهرة إنكار المعجزات و تأويلها إرضاء للمنهج الغربي و باسم إعلاء نظرة العقل
٢٢ ص
(١٩)
ثالثا إنكار معطيات الرسالة الخاتمة
٢٥ ص
(٢٠)
رابعا إحياء الأساطير في سيرة النبي
٢٦ ص
(٢١)
خامسا الفوارق العميقة بين النبوة و العبقرية
٢٩ ص
(٢٢)
سادسا تطور جديد التفسير الماركسي للسيرة
٣٤ ص
(٢٣)
سقوط المدرسة المادية في السيرة
٣٥ ص
(٢٤)
حال العالم في القرن العاشر الهجري
٣٥ ص
(٢٥)
المؤلف و الكتاب اسمه و كنيته
٣٨ ص
(٢٦)
مصنفاته
٣٩ ص
(٢٧)
وفاته
٤٠ ص
(٢٨)
كلمة شكر
٤٠ ص
(٢٩)
وصف المخطوط
٤٠ ص

سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢ - خامسا الفوارق العميقة بين النبوة و العبقرية

الأخطار التي هددت الفرد و العظمة و جعلته يستل قلمه سنة ١٩٤٢ ليكتب أول عبقرية من عبقرياته؟ في الحقيقة أن الأخطار المباشرة التي هددت الوجه الآخر من إيمان العقاد بالفرد هي النظام الديمقراطي. هددته ثلاثة أخطار هي الفاشية و الشيوعية و المد الإسلامي. تصدى للفاشية في (هتلر في الميزان) و تصدى للشيوعية في كتابيه (الشيوعية و الإنسانية) و (أفيون الشعوب).

أما تيار المد الإسلامي فحاربه بسلاح الشخصيات فكتب العبقريات ليؤكد صحة أفكاره في أولية الفرد في التاريخ و أحقيته كمحرك له و ليطعن و يشوه الإيمان بالجانب الجماعي في الإسلام و يشكك في دور العقائد و التربية في توجيه الأشخاص، فالعظيم عظيم بفطرته و العبقري عبقري منذ نشأته، كذلك فقد ركز العقاد على العوامل الوراثية و التكوين الجسماني و العصبي، و وضع هذه الأسباب في المرتبة الأولى في توجيه الشخصية بحيث تأتي العقيدة الإسلامية و التربية في المرتبة الثانية إن كان هناك دور للعقيدة أو التربية.

و العقاد في موقفه هذا متأثر ببعض المدارس الأوروبية التي تقدس الفرد و الفردية و تفسر مختلف حوادث التاريخ على هذين الأساسين، و قد أورد العقاد ذكرا لإحدى هذه المدارس التي تحدد صفات العبقري انطلاقا من تكوينه الجسدي و هي مدرسة (لومبروزو).

و هكذا قولب العقاد الشخصيات الإسلامية ضمن نظرياته الجاهزة في الفرد و الطوابع الفردية. و هو في هذا قد حجب الجانب الرباني المعجز، و حجب الغيبيات.

فهو في موقفه من انتصار الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) في غزواته لا يعرض مطلقا لوعد اللّه تبارك و تعالى لرسوله و رعايته و الملائكة المقاتلين و النعاس الذي تغشى المسلمين أمنة و المطر الذي طهرهم و الرياح التي اقتعلت خيام المشركين و تثبيته لأفئدة المقاتلين و قذفه الرعب في قلوب الكافرين، فليست العوامل المادية هي قوام مكانة الرسول العسكرية و لكن العوامل الربانية يجب أن تضاف إلى ملكات الرسول في التخطيط.

كذلك فهو لم يكشف عن دور الإسلام في بناء شخصية الرسول، فالإسلام هو الذي أعطى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ذلك الإيمان باللّه تبارك و تعالى و الإيمان بأحقية الموت في سبيل اللّه و ذلك القدر من الثبات و التضحية و الإقدام و العزم و الصبر.

هذا الجانب الذي تجاهله العقاد و اكتفى بالمقارنة بين سيدنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) و بين نابليون في النواحي المادية و العسكرية. كذلك لم يتبين الفارق بين حروب محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) و بين حروب نابليون و أنها كانت خالصة في سبيل اللّه و نشر الإسلام و ليست في سبيل المطامع و السيطرة.

ذلك أنه ناقش عبقرية الرسول العسكرية في ضوء العبقريات البشرية، و لم يتنبه للفوارق‌