سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨ - رابعا إحياء الأساطير في سيرة النبي
هيكل حين قال: لقد تحول طه الرجل الذي لا يخضع لغير محكمة النقد و العقل إلى رجل كلف بالأساطير يعمل على إحيائها و إن هذا ليثير كثيرا من التساؤل، إذ إن طه و قد فشل في تثبيت أغراضه عن طريق العقل و البحث العلمي لجأ إلى الأساطير ينمقها و يقدمها للشعب إظهارا لما فيها من أوهام في ظاهرها تفتن الناس.
و قد كان هذا مصدرا لما أورده الأستاذ محمد النائف في كتابه دراسات عن السيرة حيث قال: إن (على هامش السيرة) هو في حقيقته على هامش الشعر الجاهلي و متمم له. فهو على طريق تطاوله على الإسلام و لكن مع المرواغة و المداهنة.
و من أبرز ما يلاحظ أنه خلط تاريخ الإسلام بأساطير المسيحية و اليهودية و قساوسة مصر و الشام و خيبر و نصارى اليمن، كما عنى عناية كبيرة بأساطير اليونان و الرومان، و خلط هذا كله خلطا شديدا مع سيرة النبي و أراد بذلك إثارة جو من الاضطراب بين الإسلام المتميز بذاتيته الخاصة و بين ما كان قبل الإسلام من أساطير و خرافات و قد اهتم بتراث اليهود فقدم لهم قصة (مخيرق) اليهودي ...
و قد أخذ في كتابه بالأحاديث الموضوعة و في نفس الوقت رد أحاديث صحيحة لأنها خالفت هواه، و عوّل كثيرا على الإسرائيليات التي جاءت في تاريخ الطبري و أكثر من إيرادها و حشد قدرا كبيرا من الأساطير في قصة (حفر زمزم) على يد عبد المطلب، و بالغ في قصة ولادة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) مع أنه لم يثبت منها إلّا حديث واحد و أخذ بالأخبار الموضوعة في قصة (زينب بنت جحش) و جسم بعض المعجزات التي حدثت للرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) عند مرضعته حليمة السعدية و أثناء سفر النبي في تجارة خديجة رضي اللّه عنها. و قد خص الشياطين باهتمام بالغ فتوسع في الحديث عنهم و صور مؤتمرا يتصدره إبليس للشياطين و رسم صورة للشيطان الذي حضر خلاف قريش على الحجر الأسود و كان على شكل شيخ نجدي.
و على ندرة الصفحات التي خصصها لسيرة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم)- جاءت هذه الصفحات- مملوءة بالمغالطات و الذي سلم من التحريف كان للمتعة و التسلية. و من أخطر مزاعمه أن النبي قد أحبّ زينب و هي زوجة لزيد و هذا بهتان عظيم.
و إذا كان طه حسين قد أشار في المقدمة إلى أنه اهتم باختراع الأحاديث فإنّ الحرية التي أباحها لنفسه لم تكن إلا لهوى معين و هدف واضح هو أن يقدم عن طريق القصص من السموم ما عجز عنه عن طريق النقد و الكتابة الأدبية.
يقول (غازي التوبة) في دراسته عن طه حسين و هامش السيرة:
إنّ طه حسين ينصب نفسه إماما للأساطير اليونانية و يضع السيرة في مصاف الإلياذة