رد شبهات حول عصمه النبي صلي الله عليه وسلم - عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى - الصفحة ١٨٤
قال الإمام الزرقانى [١] : وهذا أى الوجه الرابع، وتأويل الضلال بمعنى المحبة منقول عن قتادة، وسفيان الثورى، فلا يضر عدم وجوده فى الصحاح وأتباعه، فاللغة واسعة [٢] ، وقال الدكتور عبد الغنى عبد الخالق: وهذا قول حسن جداً [٣] ويكون المعنى على الوجه الثالث: {ووجدك ضالاً فهدى} أى وجدك غافلاً عما يراد بك من أمر النبوة، فهداك أى فأرشدك.
... والضلال هنا: بمعنى الغفلة كقوله تعالى: {لا يضل ربى ولا ينسى} [٤] أى لا يغفل ولا يسهو جل جلاله عن شئ فى السماوات والأرض وما فيهن [٥] وقال تعالى فى حق نبيه صلى الله عليه وسلم: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [٦] أى لم تكن تدرى القرآن، والشرائع وما فيها من قصص الأنبياء، فهداك الله عز وجل إلى ذلك، وهو معنى قوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم} [٧] .
[١] هو: محمد بن الشيخ عبد الباقى الزرقانى، أبو عبد الله، الإمام الفقيه، الفهامة المتفنن، المحدث، الرواية المسند، المؤلف المتقن، من مؤلفاته النافعة: شرح الموطأ، وشرح المواهب اللدنية للقسطلانى، وغير ذلك. مات سنة ١١٢٢هـ له ترجمة فى: شجرة النور الزكية للشيخ محمد مخلوف ١/٣١٨، ٣١٩ رقم ١٢٣٧.
[٢] شرح الزرقانى على المواهب ٩/١١، وينظر: الشفا ٢/١١٢، ١١٣.
[٣] حجية السنة ص١١٢.
[٤] الآية ٥٢ طه.
[٥] ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير٥/٢٩١،ومعجم مفردات ألفاظ القرآن للأصفهانى ص٤٠٥.
[٦] الآية ٣ يوسف.
[٧] الآية ٥٢ الشورى.