رد شبهات حول عصمه النبي صلي الله عليه وسلم - عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى - الصفحة ٣١٩
.. وجاء التصريح بصيغة التسليم برسول الله فى حديث عائشة رضى الله عنها [١] وحديث على بن أبى طالب رضى الله عنه إذ يقول: "كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا فى بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر، إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله" [٢] وعنه صلى الله عليه وسلم قال: "يا خديجة إنى أسمع صوتاً، وأرى ضوءاً، وإنى أخشى أن يكون بى جنن، فقالت: لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا عبد الله…" [٣] .
... وكل هذا التمهيد والتمرين على النبوة قبل التنبؤ يستحيل معه أن يشك رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نبوته ورسالته بعد التنبؤ – حتى لو فتر الوحي – وهنا نصل إلى تفسير الخشية.
تفسير الخشية فى قوله (لقد خشيت على نفسى) :
... ورد فى سياق حديث (بدء الوحي) ما يعين على فهم صحيح ودقيق لقوله صلى الله عليه وسلم: "لقد خشيت على نفسى" ويرد تخرصات أعداء الإسلام، وأعداء السيرة العطرة، فى أن ظاهر هذه العبارة يفيد ارتياب وشك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نبوته ورسالته.
[١] سبق ذكره وتخريجه ص٦٦، ٦٧، وينظر: شرح الزرقانى على المواهب ١/٤٠٨.
[٢] أخرجه الترمذى فى سننه كتاب المناقب، باب آيات إثبات نبوة النبى صلى الله عليه وسلم وما قد خصه الله عز وجل به ٥/٥٥٣ رقم ٣٦٢٦، وقال: حديث غريب، وأخرجه الدارمى فى سننه المقدمة، باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن ١/ ٢٥ رقم ٢١، ورواه البزار فى مسنده (كشف الأستار) كتاب المناقب، باب تسليم الحجر والشجر عليه ٣/١١٦ رقم ٢٣٧٣، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٨/٢٥٩ رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف.
[٣] أخرجه أحمد فى المسند ١/٣١٢، ٢٩٤ من حديث ابن عباس متصلاً ومرسلاً، والطبرانى بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح، كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٨/٢٥٥.