دلائل النبوه للبيهقي محققا - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٢٠
فَقَتَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَكَانُوا زَعَمُوا سِتَّمِائَةِ مُقَاتِلٍ، قُتِلُوا عِنْدَ دَارِ أَبِي جَهْلٍ الَّتِي بِالْبَلَاطِ، وَلَمْ تكن يومئذ بلاط، فَزَعَمُوا أَنَّ دِمَاءَهُمْ بَلَغَتْ أَحْجَارَ الزَّيْتِ، الَّتِي كَانَتْ بِالسُّوقِ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُمْ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَتْ جَمِيعُ الْخَيْلِ الَّتِي كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، فَقَسَمَ لَهَا لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَيْنِ.
وَأُخْرِجَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَخْزَاكَ اللهُ. قَالَ لَهُ: لَقَدْ ظَهَرْتَ عَلَيَّ وَمَا أَلُومُ إِلَّا نَفْسِي فِي جِهَادِكَ، وَالشِّدَّةِ عَلَيْكَ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ. وَكُلُّ ذَلِكَ بِعَيْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَكَانَ عمرو بن سعد الْيَهُودِيُّ فِي الْأَسْرَى، فَلَمَّا قَدِمُوا إِلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ فَقَدُوهُ، فَقَالَ ابْنُ عَمْرٍو: قَالُوا: وَاللهِ مَا نَرَاهُ، وَإِنَّ هَذِهِ لَرُمَّتُهُ الَّتِي كَانَ فِيهَا. فَمَا نَدْرِي كَيْفَ انْفَلَتَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم أَفْلَتَنَا بِمَا عَلِمَ اللهُ فِي نَفْسِهِ.
وَأَقْبَلَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، أَخُو بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَبْ لِيَ الزُّبَيْرَ، وَامْرَأَتَهُ فَوَهَبَهُمَا، فَرَجَعَ ثَابِتٌ إِلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلْ تَعْرِفُنِي؟ وَكَانَ الزُّبَيْرُ يَوْمَئِذٍ كَبِيرًا، أَعْمَى، قَالَ هَلْ يُنْكِرُ الرَّجُلُ أَخَاهُ! قَالَ ثَابِتٌ: أَرَدْتُ أَجْزِيكَ الْيَوْمَ بِتِلْكَ قَالَ افْعَلْ فَإِنَّ الْكَرِيمَ يَجْزِي الْكَرِيمَ. قَالَ قَدْ فَعَلْتُ. قَدْ سَأَلْتُكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَهَبَكَ لِي، فَأَطْلَقَ عَنْكَ الْإِسَارَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: لَيْسَ لِي قَائِدٌ، وَقَدْ أَخَذْتُمُ امْرَأَتِي، وَبَنِيَّ فَرَجَعَ ثَابِتٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ ذُرِّيَّةَ الزُّبَيْرِ وَامْرَأَتَهُ فَوَهَبَهُمَا لَهُ، فَرَجَعَ ثَابِتٌ إِلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: قَدْ رَدَّ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ امْرَأَتَكَ وَبَنِيكَ، قَالَ الزُّبَيْرُ:
فَحَائِطٌ لِي فِيهِ أَغْدُقٌ ... لَيْسَ لِي وَلِأَهْلِي عَيْشٌ إِلَّا بِهِ
فَرَجَعَ ثَابِتٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ حَائِطَ الزُّبَيْرِ، فَوَهَبَهُ لَهُ، فَرَجَعَ