جوامع السيرة - ط المعارف - ابن حزم - الصفحة ١٥٨
لمربع بن قيظي، وكان منافقاً ضرير البصر، فقام الفاسق يحثو التراب في وجوه المسلمين، ويقول: إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل حائطي، وزاد في القول، فابتدره القوم ليقتلوه، فقال: لا تقتلوه، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر. وضربه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل بقوسه، فشجه في رأسه.
ونفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل [١] الشعب من أحد، في عدوة الوادي إلى الجبل [٢] ، فجعل ظهره إلى أحد، ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم؛ وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع بالصمغة من قناة للمسلمين [٣] ؛ وتعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال، وهو في سبعمائة؛ وقيل: إن المشركين كانوا في ثلاثة آلاف، فيهم مائتا فرس، وقيل: كان في المشركين يومئذ خمسون فارساً. وكان رماة المسلمين خمسين رجلاً، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير، أخا بني عمرو بن عوف من [٤] الأوس، وهو أخو خوات بن جبير، وعبد الله يومئذ [معلم] [٥] بثياب بيض. فرتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلف الجيوش، فأمره أن ينصح المشركين بالنبل، لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم. وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين [٦] ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير، أخي بني عبد الدار.
[١] في الأصل: ترك.
[٢] في هامش النسخة: هو جبل في أحد يسمى جبل الرمي.
[٣] الظهر: الإبل. والكراع: الخيل.
[٤] في الأصل: بن الأوس.
[٥] زيادة من ابن هشام ٣: ٧٠.
[٦] ظاهر بن درعين: ليس إحداهما فوق الأخرى.