الشفا بتعريف حقوق المصطفي وحاشيه الشمني - القاضي عياض - الصفحة ٣٠٢
(فصل) وَحُكْم من سَبّ سَائِر أنْبيَاء اللَّه تَعَالَى وَمَلائكَتَه واسْتَخَفّ بِهِم أو كَذَّبَهُم فِيمَا أتوا بِه أَو أنْكَرَهُم وَجَحَدَهُم حُكْم نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم عَلَى مَساق مَا قَدَّمْنَاه قَال اللَّه تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورسله) الآيَة وَقَال تَعَالَى (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إبراهيم) الآيَة إِلَى قَوْلِه (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحد منهم) وقال (كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) قَال مَالِك فِي كِتَاب ابن حبيب وَمُحَمَّد وَقَال ابن الْقَاسِم وَابْن الماجشُون وَابْن عَبْد الْحَكَم وأصْبَغ وسُحْنُون فِيمَن شَتَم الْأَنْبِيَاء أَو أحدا مِنْهُم أَو تَنَقَّصَه قُتِل ولم يُسْتَتَب وَمَنْ سَبَّهُم من أَهْل الذّمَّة قُتِل إلَّا أَنْ يُسْلِم وَرَوَى سُحْنُون عَن ابن الْقَاسِم: من سَبّ الْأَنْبِيَاء مِن اليَهُود والنَّصَارَى بِغَيْر الْوَجْه الَّذِي بِه كفر فَاضْرب عُنُقَه إلَّا أن يُسْلِم وَقَد تَقَدَّم الْخلاف فِي هَذَا الأصْل وَقَال الْقَاضِي بِقُرْطُبَة سَعِيد بن سُلَيْمَان فِي بَعْض أجْوبتِه من سَبّ اللَّه وملائكته قتل، وَقَال سُحْنُون من شَتَم مَلَكًا مِن الْمَلَائِكَة فَعَلَيْه القَتْل، وَفِي النَّوادِر عَن مَالِك فِيمَن قَال إن جِبْرِيل أخْطأ بالْوَحْي وَإِنَّمَا كَان النبي عَلِيّ بن أَبِي طَالِب اسْتُتِيب فإن تاب وَإِلَّا قُتِل وَنَحْوَه عَن سُحْنُون وَهَذَا قَوْل الغُرَابِيَّة مِن الرّوافِض سُمُّوا بِذَلِك لقولهم كَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم أشْبَه بِعَلِيّ مِن الغُرَاب بالغراب وَقَال أَبُو حَنِيفَة وأصْحابُه عَلَى أصْلِهِم من كَذَّب بِأحَد مِن الْأَنْبِيَاء أَو تَنَقَّص