السيره النبويه علي ضوء القران والسنه - أبو شهبة، محمد - الصفحة ٤٥٩
أكان فتح مكة عنوة [١] أم صلحا؟
وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وجماهير العلماء، وأهل السير: إن مكة فتحت عنوة.
وقال الشافعي- ورواية عن أحمد- إنها فتحت صلحا.
وقد احتج الجمهور بأدلة منها:
١- حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداه، فقال أبو هريرة: لبيك يا رسول الله، قال: «اهتف لي بالأنصار» ، فلبوا سراعا، قال: فأطافوا به، ووبّشت قريش أوباشا لها [٢] وأتباعا، فقالوا: نقدّم هؤلاء فإن كان لهم شيء- يعني من النصر- كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ترون إلى أوباش قريش، وأتباعهم» ، ثم قال [٣] بيديه إحداهما على الاخرى [٤] ثم قال: «حتى توافوني بالصفا» ، قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله، أبيحت
[١] قال في المصباح المنير: «عنا يعنو عنوة إذا أخذ الشيء قهرا ... وفتحت مكة عنوة أي قهرا» .
[٢] أي جمعت جموعا من قبائل شتى لمحاربة جيش المسلمين.
[٣] قال: أشار.
[٤] يريد الإشارة إلى القتل.