الروض الانف - ت الوكيل - السهيلي - الصفحة ٢٤٧
نَسْتَحِلّ مِنْ الْخَبَائِثِ، فَلَمّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَضَيّقُوا عَلَيْنَا، وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا، خَرَجْنَا إلَى بِلَادِك وَاخْتَرْنَاك عَلَى مَنْ سِوَاك، وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِك، وَرَجَوْنَا أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَك أَيّهَا الْمَلِكُ. قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ النّجَاشِيّ: هَلْ مَعَك مِمّا جَاءَ بِهِ عَنْ اللهِ مِنْ شَيْءٍ؟ قالت: فقال له جعفر: نعم، فقال النّجَاشِيّ:
فَاقْرَأْهُ عَلَيّ، قَالَتْ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ: كهيعص. قَالَتْ: فَبَكَى وَاَللهِ النّجَاشِيّ، حَتّى اخْضَلّتْ لِحْيَتُهُ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ، حَتّى أَخْضَلّوا مَصَاحِفَهُمْ، حِين سَمِعُوا مَا تَلَا عَلَيْهِمْ، ثُمّ قَالَ النّجَاشِيّ: إنّ هَذَا وَاَلّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يكادون.
قَالَتْ: فَلَمّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاَللهِ لَآتِيَنّهُ غَدًا عَنْهُمْ بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ. قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ- وَكَانَ أَتْقَى الرّجُلَيْنِ فِينَا: لَا نَفْعَلُ؛ فَإِنّ لَهُمْ أَرْحَامًا، وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا. قَالَ:
وَاَللهِ لَأُخْبِرَنّهُ أَنّهُمْ يزعمون أن عيسى بن مَرْيَمَ عَبْدٌ، قَالَتْ: ثُمّ غَدًا عَلَيْهِ مِنْ الْغَدِ، فَقَالَ لَهُ: أَيّهَا الْمَلِكُ، إنّهُمْ يَقُولُونَ فى عيسى بن مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا، فَأَرْسِلْ إلَيْهِمْ فَسَلْهُمْ عَمّا يَقُولُونَ فِيهِ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ، لِيَسْأَلَهُمْ عَنْهُ.
قَالَتْ: وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهَا قَطّ. فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ، ثُمّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: مَاذَا تَقُولُونَ فى عيسى بن مَرْيَمَ إذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَقُولُ- وَاَللهِ-[فيه] مَا قَالَ اللهُ، وَمَا جَاءَنَا بِهِ نَبِيّنَا، كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ. قَالَتْ: فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ، قَالَ لَهُمْ: مَاذَا تَقُولُونَ فى عيسى ابن مريم؟ قالت: فقال [له] جعفر ابن أَبِي طَالِبٍ: نَقُولُ فِيهِ الّذِي جَاءَنَا بِهِ نبيّنا صلّى الله عليه وسلم: هُوَ عَبْدُ اللهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .