الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٤٤
أَنّ نِقْمَتِي انْقَطَعَتْ عَنْ عَدُوّكُمْ وَعَدُوّي لِلدّوْلَةِ الّتِي أَدَلّتْهُمْ بِهَا عَلَيْكُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ بِذَلِكَ لِيُعَلّمَكُمْ مَا عِنْدَكُمْ.
ثُمّ قَالَ تَعَالَى: {هَذَا بَيَانٌ لِلنّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمرَان:١٣٨] أَيْ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلنّاسِ إنْ قَبِلُوا الْهُدَى {وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ} [آل عمرَان:١٣٨] أَيْ نُورٌ وَأَدَبٌ لِلْمُتّقِينَ أَيْ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَعَرَفَ أَمْرِي، {وَلَا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا} [آل عمرَان:١٣٩] أَيْ لَا تَضْعُفُوا وَلَا تَبْتَئِسُوا عَلَى مَا أَصَابَكُمْ {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [آل عمرَان:١٣٩] أَيْ لَكُمْ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ وَالظّهُورُ {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمرَان: ١٣٩] أَيْ إنْ كُنْتُمْ صَدّقْتُمْ نَبِيّي بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ عَنّي، {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} [آل عمرَان:١٤٠] أَيْ جِرَاحٌ مِثْلُهَا، {وَتِلْكَ الْأَيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمرَان:١٤٠] أَيْ نُصَرّفُهَا بَيْنَ النّاسِ لِلْبَلَاءِ وَلِلتّمْحِيصِ {وَلِيَعْلَمَ اللهُ الّذِينَ آمَنُوا وَيَتّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمرَان:١٤٠] أَيْ لِيُمَيّزَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَلْيُكْرِمْ مَنْ أَكْرَمَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِالشّهَادَةِ {وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمرَان:٥٧] أَيْ الْمُنَافِقِينَ الّذِينَ يُظْهِرُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ الطّاعَةَ وَقُلُوبُهُمْ مُصِرّةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ {وَلِيُمَحّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمرَان:١٤١] أَيْ يُخْتَبَرُ الّذِينَ آمَنُوا حَتّى يَخْلُصُهُمْ بِالْبَلَاءِ الّذِي نَزَلَ بِهِمْ وَكَيْفَ صَبْرُهُمْ وَيَقِينُهُمْ {وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمرَان:١٤١] أَيْ يُبْطِلُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ قَوْلَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ حَتّى يَظْهَرَ مَعَهُمْ كُفْرُهُمْ الّذِي يَسْتَتِرُونَ بِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَهْلُ الرّدّةِ عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَلَمْ يَضُرّ ذَلِكَ دِينَ اللهِ وَلَا أُمّةَ نَبِيّهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُسَمّى: أَمِير الشّاكِرِينَ لِذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى صِحّةِ خِلَافَتِهِ لِأَنّهُ الّذِي قَاتَلَ الْمُنْقَلِبِينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ حِينَ رَدّهُمْ إلَى الدّينِ الّذِي خَرَجُوا مِنْهُ وَكَانَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمرَان:١٤٤] دَلِيلٌ عَلَى أَنّهُمْ سَيَظْفَرُونَ بِمَنْ ارْتَدّ وَتَكْمُلُ عَلَيْهِمْ النّعْمَةُ فَيَشْكُرُونَ فَتَحْرِيضُهُ إيّاهُمْ عَلَى الشّكْرِ - وَالشّكْرُ لَا يَكُونُ إلّا عَلَى نِعْمَةٍ - دَلِيلٌ عَلَى أَنّ بَلَاءَ الرّدّةِ لَا يَطُولُ وَأَنّ الظّفَرَ بِهِمْ سَرِيعٌ كَمَا كَانَ.