الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ١٤٤
هزيمَة ذِي نفر أَمَام أَبْرَهَة:
فَخَرَجَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهِمْ يُقَالُ لَهُ ذُو نَفْرٍ، فَدَعَا قَوْمَهُ وَمَنْ أَجَابَهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ إلَى حَرْبِ أَبْرَهَةَ وَجِهَادُهُ عَنْ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ، وَمَا يُرِيدُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرّ بِالْقَبْرِ، وَأَمَرَ بِاسْتِخْرَاجِ الْغُصْنَيْنِ مِنْهُ فَاسْتَخْرَجَا١. وَقَالَ جَرِيرٌ أَوْ غَيْرُهُ:
إذَا مَاتَ الْفَرَزْدَقُ فَارْجُمُوهُ ... كَرَجْمِكُمْ لِقَبْرِ أَبِي رِغَالِ
وَوَقَعَ فِي هَذِهِ النّسْخَةِ فِي نَسَبِ ثَقِيفٍ الْأَوّلِ ابْنُ إيَادِ بْنِ مَعَدّ. وَفِي الْحَاشِيَةِ أَنّ الْقَاضِيَ أَبَا الْوَلِيدِ غَيّرَهُ فَجَعَلَ مَكَانَ ابْنِ مَعَدّ مِنْ مَعَدّ وَذَلِكَ - وَاَللهُ أَعْلَمُ - لِأَنّ إيَادَ هَذَا هُوَ ابْنُ نِزَارٍ وَلَيْسَ بِابْنِ مَعَدّ لِصُلْبِهِ وَلِمَعَدّ ابْنٌ اسْمُهُ: إيَادٌ، وَهُوَ ابْنُهُ لِصُلْبِهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ، وَقَدْ قَدّمْنَا ذِكْرَهُ مَعَ بَنِي مَعَدّ فِي أَوّلِ الْكِتَابِ وَهُوَ عَمّ إيَادٍ، وَالْإِيَادُ فِي اللّغَةِ التّرَابُ الّذِي يُضَمّ إلَى الْخِبَاءِ لِيَقِيَهُ مِنْ السّيْلِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَيْدِ وَهِيَ الْقُوّةُ لِأَنّ فِيهِ قُوّةً لِلْخِبَاءِ وَهُوَ بَيْنَ النّؤْيِ وَالْخِبَاءِ وَالنّؤْيُ يُشْتَقّ مِنْ النّائِي، لِأَنّهُ حَفِيرٌ يَنْأَى بِهِ الْمَطَرُ أَيْ يَبْعُدُ عَنْ الْخِبَاءِ.
وَأَنْشَدَ لِأُمَيّةِ بْنِ أَبِي الصّلْتِ وَاسْمُ أَبِي الصّلْتِ رَبِيعَةُ بْنُ وَهْبٍ فِي قَوْلِ الزّبَيْرِ:
قَوْمِي إيَادٌ لَوْ أَنّهُمْ أُمَمٌ ... أَوَلَوْ أَقَامُوا، فَتُهْزَلَ النّعَمُ
يُرِيدُ: أَيْ: لَوْ أَقَامُوا بِالْحِجَازِ وَإِنْ هَزَلَتْ نَعَمُهُمْ لِأَنّهُمْ انْتَقَلُوا عَنْهَا، لِأَنّهَا ضَاقَتْ عَنْ مَسَارِحِهِمْ فَصَارُوا إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ; وَلِذَلِكَ قَالَ وَالْقِطّ وَالْقَلَمُ وَالْقِطّ: مَا قُطّ مِنْ الْكَاغَدِ وَالرّقّ٢ وَنَحْوِهِ وَذَلِكَ أَنّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ الّتِي سَارُوا إلَيْهَا، وَقَدْ قِيلَ لِقُرَيْشِ مِمّنْ تَعَلّمْتُمْ الْقِطّ؟ فَقَالُوا: تَعَلّمْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ، وَتَعَلّمَهُ أَهْلُ الْحِيرَةِ مِنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ وَنَصَبَ قَوْلَهُ فَتُهْزَلَ النّعَمُ بِالْفَاءِ عَلَى
١ هَذَا لَيْسَ من كَلَام النَّبِي، وَإِنَّمَا هُوَ من الخرافات.
٢ الكاغد: القرطاس، مُعرب، وَالرّق بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا: جلد رَقِيق يكْتب فِيهِ. مَا قُطَّ: أَي مَا قطع.