الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٩٤
يَمْشِي إلَيْهَا - حَافِيًا ... بِفِنَائِهَا - أَلْفَا بَعِيرْ
ويظل يطعم أَهلهَا ... لحم المهارى وَالْجَزُور
يَسْقِيهِمْ الْعَسَلَ الْمُصَفّى ... وَالرّحِيضَ مِنْ الشّعِيرْ
وَالْفِيلُ أَهْلَكَ جَيْشَهُ ... يُرْمُونَ فِيهَا بِالصّخُورْ
وَالْمُلْكُ فِي أقْصَى البلا ... د وَفِي الْأَعَاجِمِ وَالْخَزِيرْ
فَاسْمَعْ إذَا حُدّثْت، وَافْهَمْ كَيْفَ عَاقِبَةُ الْأُمُورْ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يُوقَفُ عَلَى قَوَافِيهَا لَا تُعْرَبُ.
دَعْوَة تبان قومه إِلَى النَّصْرَانِيَّة، وتحكيمهم النَّار بَينهم وَبَينه:
ثُمّ خَرَجَ مِنْهَا مُتَوَجّهًا إلَى الْيَمَنِ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ جُنُودِهِ وَبِالْحَبْرَيْنِ حَتّى إذَا دَخَلَ الْيَمَنَ دَعَا قَوْمَهُ إلَى الدّخُولِ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ فَأَبَوْا عَلَيْهِ حَتّى يُحَاكِمُوهُ إلَى النّارِ الّتِي كَانَتْ بِالْيَمَنِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي أَبُو مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ القُرظِيّ قَالَ سَمِعْت إبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ يُحَدّثُ أَنّ تُبّعًا لَمّا دَنَا مِنْ الْيَمَنِ لِيَدْخُلَهَا حَالَتْ حِمْيَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَقَالُوا: لَا تَدْخُلْهَا عَلَيْنَا، وَقَدْ فَارَقْت دِينَنَا، فَدَعَاهُمْ إلَى دِينِهِ وَقَالَ إنّهُ خَيْرٌ مِنْ دِينِكُمْ فَقَالُوا: فَحَاكَمَنَا إلَى النّارِ. قَالَ نَعَمْ. قَالَ وَكَانَتْ بِالْيَمَنِ - فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْيَمَنِ - نَارٌ تَحْكُمُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَيُقَالُ لِلْخِرْقَةِ أَيْضًا: مِئْلَاةٌ وَجَمْعُهَا: الْمَآلِي قَالَ الشّاعِرُ:
كَأَنّ مُصَفّحَاتٍ فِي ذُرَاهُ ... وَأَنْوَاحًا عَلَيْهِنّ الْمَآلِي١
وَهِيَ هُنَا خِرَقٌ تُمْسِكُهُنّ النّوّاحَاتُ بِأَيْدِيهِنّ فَكَانَ الْمِئْلَاتُ كُلّ خِرْقَةٍ دَنِسَةٍ لِحَيْضِ كَانَتْ أَوْ لِغَيْرِهِ وَزْنُهَا مِفْعَلَة مِنْ أَلَوْت: إذَا قَصّرْت وَضَيّعْت، وَجَعَلَهَا
١ الْبَيْت للبيد يصف سحاباً. والمصفحات: السيوف، وَمن رَوَاهَا بِكَسْر الْفَاء، فَهِيَ النِّسَاء، شبه لمع الْبَرْق بتصفح النِّسَاء إِذا صفقن بأيديهن.