الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٥٨
نَحْنُ بَنُو الشّيْخِ الْهِجَانِ الْأَزْهَرِ ... قُضَاعَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرِ
النّسَبُ الْمَعْرُوفُ غَيْرُ الْمُنْكَرِ ... فِي الْحَجَرِ الْمَنْقُوشِ تَحْتَ الْمِنْبَرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لِكُلّ مَلِكٍ كَانَ يَلِي سَبَأَ، كَمَا أَنّ تُبّعًا اسْمٌ لِكُلّ مَنْ وَلِيَ الْيَمَنَ، وَحَضْرَمَوْتَ والشحر. قَالَهُ الْمَسْعُودِيّ. وَكَانَ هَذَا السّدّ مِنْ بِنَاءِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ١ وَكَانَ سَاقَ إلَيْهِ سَبْعِينَ وَادِيًا، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَتِمّهُ فَأَتَمّتْهُ مُلُوكُ حِمْيَرَ بَعْدَهُ. وَقَالَ الْمَسْعُودِيّ: بَنَاهُ لُقْمَانُ بْنُ عَادٍ، وَجَعَلَهُ فَرْسَخًا، وَجَعَلَ لَهُ ثَلَاثِينَ مَثْقَبًا. وَقَوْلُ الْأَعْشَى:
إذَا جَاءَ مَوّارُهُ لَمْ يَرِمْ
مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ تَمُورُ السّمَاءُ مَوْرًا} [الطّور: ٩] . فَهُوَ مَفْتُوحُ الْمِيمِ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مَضْمُومَ الْمِيمِ وَالْفَتْحُ أَصَحّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ دَمٌ مَائِرٌ أَيْ سَائِلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ "أَمِرّ الدّمَ بِمَا شِئْت" ٢ أَيْ أَرْسِلْهُ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَمْرِ بِسُكُونِ الْمِيمِ جَعَلَهُ مِنْ مَرَيْت الضّرْعَ. وَالنّفْسُ إلَى الرّوَايَةِ الْأُولَى أَمْيَلُ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النّقّاشُ وَفَسّرَهُ.
وَقَوْلُهُ لَمْ يَرِمْ أَيْ: لَمْ يُمْسِكْهُ السّدّ حَتّى يَأْخُذُوا مِنْهُ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: فَأَرْوِي الزّرُوعَ وَأَعْنَابَهَا أَيْ أَعْنَابَ تِلْكَ الْبِلَادِ لِأَنّ الزّرُوعَ لَا عِنَبَ لَهَا.
وَأَنْشَدَ لِأُمَيّةِ بْنِ أَبِي الصّلْتِ:
مِنْ سَبَأِ الْحَاضِرِينَ مَأْرِب إذْ ... يَبْنُونَ مِنْ سَيْلِهِ الْعَرِمَا٣
١ وَيُقَال: إِنَّهَا بلقيس.
٢ الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده.
٣ الْبَيْت فِي اللِّسَان: شرد من دون سيله العرما. وَيُقَال إِن مأرب اسْم لقصر الْملك.