الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٤١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بِالْعَرَبِيّةِ أَنَشّ وَهُوَ أَوّلُ مَنْ غَرَسَ النّخْلَةَ وَبَوّبَ الْكَعْبَةَ ١ وَبَذَرَ الْحَبّةَ فِيمَا ذَكَرُوا، "ابْنِ شِيث" وَهُوَ بالسُّرْيَانيَّة: شاث. وبالعبرانية: شِيث. وَتَفْسِيرُهُ عَطِيّةُ اللهِ "ابْنُ آدَمَ".
آدَمُ:
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ هُوَ اسْمٌ سُرْيَانِيّ وَقِيلَ هُوَ أَفْعَلُ مِنْ الْأُدْمَةِ. وَقِيلَ أُخِذَ مِنْ لَفْظِ الْأَدِيمِ ٢. لِأَنّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ. وَذَكَرَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدّلَائِلِ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ. وَهُوَ قُطْرُبٌ أَنّهُ قَالَ لَوْ كَانَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ لَكَانَ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ وَكَانَتْ الْهَمْزَةُ أَصْلِيّةً فَلَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُ مِنْ الصّرْفِ مَانِعٌ وَإِنّمَا هُوَ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ مِنْ الْأُدْمَةِ. وَلِذَلِكَ جَاءَ غَيْرَ مُجْرًى ٣.
قَالَ الْمُؤَلّفُ: وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِشَيْءِ ; لِأَنّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَدِيمِ وَيَكُونَ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ. تَدْخُلُ الْهَمْزَةُ الزّائِدَةُ عَلَى الْهَمْزَةِ الْأَصْلِيّةِ كَمَا تَدْخُلُ عَلَى هَمْزَةِ الْأُدْمَةِ. فَأَوّلُ الْأُدْمَةِ هَمْزَةٌ أَصْلِيّةٌ. فَكَذَلِكَ أَوّلُ الْأَدِيمِ هَمْزَةٌ أَصْلِيّةٌ. فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا أَفْعَلُ. فَيَكُونُ غَيْرَ مُجْرًى. كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعْيَنُ وَأَرْأَسُ مِنْ الْعَيْنِ وَالرّأْسِ. وَأَسْوَقُ وَأَعْنَقُ مِنْ السّاقِ وَالْعُنُقِ. مَعَ مَا فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِقَوْلِ السّلَفِ الّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ مِنْهُ لِسَانًا، وَأَذْكَى جِنَانًا.
حُكْمُ التّكَلّمِ فِي الْأَنْسَابِ:
قَالَ الْمُؤَلّفُ وَإِنّمَا تَكَلّمْنَا فِي رَفْعِ هَذَا النّسَبِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى ذَلِكَ مِنْ
١ ورد أَن أول من أَقَامَ الْكَعْبَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل فَكيف يُقَال أَن هَذَا بوبها؟!
٢ ظَاهر الشَّيْء وَالْجَلد.
٣ أَي مَمْنُوع من التَّنْوِين.