الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ١٣٥
حَتّى تُفْنِيهَا شَيْئًا، فَابْرُزْ إلَيّ وَأَبْرُزُ إلَيْك، فَأَيّنَا أَصَابَ صَاحِبَهُ انْصَرَفَ إلَيْهِ جُنْدُهُ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ أَرْيَاطٌ: أَنْصَفْت فَخَرَجَ إلَيْهِ أَبْرَهَةُ - وَكَانَ رَجُلًا قَصِيرا لحيما حادرا١، وَكَانَ ذَا دِينٍ فِي النّصْرَانِيّةِ - وَخَرَجَ إلَيْهِ أَرْيَاطٌ وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا عَظِيمًا طَوِيلًا، وَفِي يَدِهِ حَرْبَةٌ لَهُ وَخَلْفَ أَبْرَهَةَ غُلَامٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ عَتْوَدَةُ٢ يَمْنَعُ ظَهْرَهُ فَرَفَعَ أَرْيَاطٌ الْحَرْبَةَ فَضَرَبَ أَبْرَهَةَ يُرِيدُ يَافُوخَهُ٣ فَوَقَعَتْ الْحَرْبَةُ عَلَى جَبْهَةِ أَبْرَهَةَ فَشَرَمَتْ حَاجِبَهُ وَأَنْفَهُ وَعَيْنَهُ وَشَفَتَهُ فَبِذَلِكَ سُمّيَ أَبْرَهَةَ الْأَشْرَمَ، وَحَمَلَ عَتْوَدَةُ عَلَى أَرْيَاطٍ مِنْ خَلْفِ أَبْرَهَةَ فَقَتَلَهُ وَانْصَرَفَ جُنْدُ أَرْيَاطٍ إلَى أَبْرَهَةَ فَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْحَبَشَةُ بِالْيَمَنِ وَوَدَى٤ أَبْرَهَةُ أَرِيَاطًا.
غضب النَّجَاشِيّ على أَبْرَهَة لقَتله أرياط ثمَّ رضاؤه عَنهُ:
فَلَمّا بَلَغَ النّجَاشِيّ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ عَدَا عَلَى أَمِيرِي، فَقَتَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِي، ثُمّ حَلَفَ لَا يَدَعُ أَبْرَهَةَ حَتّى يَطَأَ بِلَادَهُ وَيَجُزّ نَاصِيَتَهُ فَحَلَقَ أَبْرَهَةُ رَأْسَهُ وَمَلَأَ جِرَابًا مِنْ تُرَابِ الْيَمَنِ، ثُمّ بَعَثَ إلَى النّجَاشِيّ، ثُمّ كَتَبَ إلَيْهِ:
أَيّهَا الْمَلِكُ إنّمَا كَانَ أَرْيَاطٌ عَبْدَك، وَأَنَا عَبْدُك، فَاخْتَلَفْنَا فِي أَمْرِك، وَكُلّ طَاعَتُهُ لَك، إلّا أَنّي كُنْت أَقْوَى عَلَى أَمْرِ الْحَبَشَةِ، وَأَضْبَطَ لَهَا، وَأَسْوَسَ مِنْهُ وَقَدْ حَلَقْت رَأْسِي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَيُقَالُ لَهُ مِنْ الطّفْلِ: غَاذِيَةٌ بِالذّالِ فَإِذَا اشْتَدّ وَصَلُبَ سُمّيَ يَأْفُوخًا بِالْهَمْزِ عَلَى وَزْنِ يَفْعُولٍ وَجَمْعُهُ يَآفِيخٌ قَالَ الْعَجّاجُ:
ضَرِبٌ إذَا صَابَ الْيَآفِيخَ حَفَرَ
وَقَوْلُهُ: شَرَمَ أَنْفَهُ وَشَفَتَهُ أَيْ شَقّهُمَا.
١ اللحيم: الْكثير لحم الْجَسَد، والحادر: السمين الغليظ.
٢ مَأْخُوذَة من الفتودة: وَهِي الشدَّة فِي الْحَرْب.
٣ اليافوخ: وسط الرَّأْس.
٤ وداه: دفع دِيَته.