الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ١٢٣
انتصار أرياط وهزيمة ذِي نواس وَمَوته:
فَقَدِمَ دَوْسٌ عَلَى النّجَاشِيّ بِكِتَابِ قَيْصَرَ فَبَعَثَ مَعَهُ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ الْحَبَشَةِ، وَأَمّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أَرْيَاطٌ - وَمَعَهُ فِي جُنْدِهِ أَبْرَهَةُ الْأَشْرَمُ - فَرَكِبَ أَرْيَاطٌ الْبَحْرَ حَتّى نَزَلَ بِسَاحِلِ الْيَمَنِ، وَمَعَهُ دَوْسٌ ذُو ثُعْلُبَانٍ وَسَارَ إلَيْهِ ذُو نُوَاسٍ فِي حِمْيَرَ، وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ، فَلَمّا الْتَقَوْا انْهَزَمَ ذُو نُوَاسٍ وَأَصْحَابُهُ فَلَمّا رَأَى ذُو نُوَاسٍ مَا نَزَلَ بِهِ وَبِقَوْمِهِ وَجّهَ فَرَسَهُ فِي الْبَحْرِ ثُمّ ضَرَبَهُ فَدَخَلَ بِهِ فَخَاضَ بَهْ ضَحْضَاحَ١ الْبَحْرِ حَتّى أَفْضَى بِهِ إلَى غَمْرِهِ فَأَدْخَلَهُ فِيهِ وَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ بِهِ. وَدَخَلَ أَرْيَاطٌ الْيَمَنِ، فَمَلَكَهَا.
شِعْرٍ فِي دوس وَمَا كَانَ مِنْهُ:
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ - وَهُوَ يَذْكُرُ مَا سَاقَ إلَيْهِمْ دَوْسٌ مِنْ أَمْرِ الْحَبَشَةِ:
لَا كَدَوْسِ وَلَا كَأَعْلَاقِ رَحْلِهِ
فَهِيَ مَثَلٌ بِالْيَمَنِ إلَى هَذَا الْيَوْمِ. وَقَالَ ذُو جَدَنٍ الْحِمْيَرِيّ:
هَوْنُك لَيْسَ يَرُدّ الدّمْعَ مَا فَاتَا ... لَا تُهْلِكِي أَسَفًا فِي إثْرِ مَنْ مَاتَا
أَبَعْدَ بَيْنَونَ لَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ ... وَبَعْدَ سَلْحِينَ يَبْنِي النّاسُ أَبْيَاتًا
بَيْنُونُ وَسَلْحِينُ وَغُمْدَانُ: مِنْ حُصُونِ الْيَمَنِ الّتِي هَدَمَهَا أَرْيَاطٌ، وَلَمْ يَكُنْ فِي النّاسِ مِثْلُهَا.
وَقَالَ ذُو جَدَنٍ أَيْضًا:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَظْهَرُ مَعَهُ الْقَعْرُ وَكَانَ أَصْلُهُ مِنْ الضّحّ وَهُوَ حَرّ الشّمْسِ كَأَنّ الشّمْسَ تُدَاخِلُهُ لِقِلّتِهِ فَقُلِبَتْ فِيهِ إحْدَى الْحَاءَيْنِ ضَادًا، كَمَا قَالُوا فِي ثَرّةٍ ثَرْثَارَةٌ وَفِي تَمَلّلَ تَمَلْمَلٌ٢ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيّينَ مِنْ النّحْوِيّينَ وَلَسْت أَعْرِفُ أَصْلًا يَدْفَعُهُ وَلَا دَلِيلًا يَرُدّهُ وَيُقَالُ لَهُ
١ الضحضاح من المَاء: الَّذِي يظْهر مِنْهُ القعر.
٢ ثر السَّائِل ثراً وثروراً: غزر وَكثر، وثر الرجل: كثر كَلَامه وتشدق.