ناسخ القران العزيز ومنسوخه لابن البارزي - ابن البارزي - الصفحة ٢١
فإن احتج الحنفي بأن قوله تعالى: {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} [١] وقوله تعالى: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [٢] رفع بقوله صلي الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث٣" وبأن قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ[٤]} رفع عمومه بقوله صلي الله عليه وسلم: "أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال٥" وبأن قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} [٦] رفع بقوله صلي الله عليه وسلم: "الثيب بثيب جلد مائة ورجم والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام٧".
أجاب الشافعي رحمه الله عن الأول بأن الوصية للوارث نسخ بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [٨] وعن الثاني بأن تحريم الميتة والدم رفع عمومه بتحليل السمك والجراد والكبد والطحال من الله لا من رسوله صلي الله عليه وسلم لأنه قال: " أحلت لنا" ولم يقل أحلت لكم وفي هذا الجواب نظر وعن الثالث بأن امساكهن في البيوت نسخ بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ} [٩].
ثم النسخ يقع على الأمر والنهي قيل وعلى الأخبار التي بمعناهما.
وقيل: على الأخبار مطلقا وقيل: على ما يقبل منهما الاستثناء[١٠].
[١] البقرة ٢٤٠.
[٢] البقرة ١٨٠.
٣ سنن ابن ماجة ٩٠٥. وينظر: الإعتبار ٢٦.
[٤] المائدة ٣.
٥ سنن ابن ماجة ١٠٧٢، الجامع الصغير ١/١٣ مع خلاف في الرواية.
[٦] النساء ١٥.
٧ صحيح مسلم ١٣١٦ - ١٣١٧، سنن ابن ماجة ٨٥٢. وبنظر: أحكام القرآن ٣٥٨، ١٣٢٦.
[٨] النساء ١١.
[٩] النور ٢.
[١٠] ينظر: ابن سلامة ٨- ٩، البرهان ٢/٣٣، الإتقان ٣/٦١.