كيف تحفظ القران الكريم - عبد الرب نواب الدين - الصفحة ٣٦

رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها" [١]. والحسد هنا هو الغبطة وأطلق عليها الحسد مجازا وهي: أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه فكأنه قال: لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين[٢]، وليس "الإنسان" بمدرك هذه البغية وذلك الفضل الذي يجعله في مصاف "الملائكة" فضلا ودرجة كما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران" [٣].
أقول ليس بمدرك هذه المنزلة العالية إلا بالعمل لا بالحفظ وحده وإلا فالقرآن كما كان سببا لرفع الدرجات حين التطبيق وحسن العمل فهو كذلك سبب للأخذ الشديد والعقاب الأليم


[١] متفق عليه: البخاري١/٤٠ كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ، ومسلم١/٥٨٨، صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه.
[٢] فتح الباري١/١٦٧.
[٣] متفق عليه: البخاري٤/١٨٨٣ التفسير، باب تفسير سورة عبس عن عائشة رضي الله عنها، ومسلم١/٥٤٩، صلاة المسافرين، باب فضل الماهر بالقرآن.