غايه المريد في علم التجويد - عطية قابل نصر - الصفحة ٢٣١
الوقوف كالسجاوندي وصاحب الخلاصة وغيرهما[١].
الصورة الثانية: أن يكون الوقف على رأس الآية يوهم معنى غير المراد مثل الوقف على قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} [٢]، وقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب.
المذهب الأول: يرى أصحابه أنه لا يجوز الوقف عليه بل يجب وصله؛ لأن المصلين اسم ممدوح لا يليق به الويل، وإنما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به وهو قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [٣] فالوقف عليه لا يجوز إلا في حالة الاضطرار فقط، ومن أصحاب هذا المذهب الإمام المحقق ابن الجزري وصاحب نهاية القول المفيد، إذ يعتبران الوقف عليه من الوقف القبيح[٤].
المذهب الثاني: يرى أصحابه جواز الوقف على {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} والابتداء بما بعده بشرط أن يكون القارئ مستمرًّا في قراءته ولم يقطعها وينصرف عنها لأنهم يعتبرون الوقف على رءوس الآي سنة، ولم ينظروا إلى إيهام ما يترتب على الوقف[٥] من فساد المعنى.
المذهب الثالث: يرى أصحابه جواز الوقف على {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} ولا يجيزون الابتداء بما بعده، بمعنى أن القارئ يقف باعتباره رأس آية؛ ليأخذ نَفَسَهُ ثم يعود فيصِلُه بما بعده [٦].
والذي أرتضيه من هذه المذاهب هو المذهب الأول الذي اختاره الإمام ابن الجزري ومن تَبِعَهُ؛ لأن الأولى بالقارئ أن لا يقف على كلام يوهِم غير ما أراده
[١] انظر: المرجع السابق نفس الصفحة.
[٢] سورة الماعون: ٤.
[٣] سورة الماعون: ٦.
[٤] انظر: "النشر" "ج: ١، ص٣٢٢" وكذا "نهاية القول المفيد" ص١٦٩.
[٥] انظر: "نهاية القول المفيد" ص١٦٤.
[٦] من كتاب "العميد في علم التجويد" ص١٨٧، ١٨٨، بتصرف.