غايه المريد في علم التجويد - عطية قابل نصر - الصفحة ٢٣٠
صفتان للفظ الجلالة ولا يصح فصل الصفة عن الموصوف.
وحكمُ هذا النوعِ: أنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده اتفاقًا؛ لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنىً.
النوع الثاني: أن يكون رأس آية ويأتي على صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون الوقف على رأس الآية لا يوهم معنى غير المعنى المراد مثل الوقف على قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أول الفاتحة، والوقف على: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [١] بالبقرة والوقف على: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [٢] فهذه الوقوف وما مَاثَلَها اختلف العلماء فيها على ثلاثة مذاهب.
المذهب الأول: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده مطلقًا؛ لأن الوقف على رءوس الآي سنة؛ وذلك لمجيئه عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث السابق لأم سلمة -رضي الله عنها- وهذا رأي أكثر أهل الأداء ومعهم الإمام المحقق ابن الجزري[٣].
المذهب الثاني: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده إذا كن ما بعده مفيدًا لمعنى وإلا فلا يحسن الابتداء به كقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} [٤] فإن "تتفكرون" رأس آية، ولكن لا يفيد ما بعده معنى، ومن أجل هذا فلا يحسن الابتداء بما بعده بل يستحب العَوْد إلى ما قبله[٥].
المذهب الثالث: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده مطلقًا وأن رءوس الآي وغيرها عندهم في حكم واحد، وهذا ما ذهب إليه أرباب
[١] سورة البقرة: ٢١٩.
[٢] سورة المزمل: ١.
[٣] انظر: "النشر في القراءات العشر" للإمام ابن الجزري، "ج: ١، ص٣١٨".
[٤] سورة البقرة: ٢١٩، ٢٢٠.
[٥] انظر: "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص١٦١.