الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ٣١٥
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الإخلاص» «١»
قال بعضهم: وضعت هاهنا للوزان في اللفظ بين فواصلها، ومقطع سورة تبّت.
وأقول: ظهر لي هنا غير الوزان في اللفظ: أن هذه السورة متّصلة ب قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [١] في المعنى.
ولهذا قيل: من أسمائها أيضا الإخلاص. وقد قالوا: إنّها اشتملت على التوحيد، وهذه أيضا مشتملة عليه. ولهذا قرن بينهما في القراءة في الفجر، والطواف، والضحى، وسنّة المغرب، وصبح المسافر، ومغرب ليلة الجمعة [٢] .
وذلك أنه، لما نفى سبحانه عبادة ما يعبدون، صرّح هنا بلازم ذلك، وهو أن المعبود الله الأحد، وأقام الدليل عليه جلّ وعلا بأنه صمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [٣] وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) ولا يستحق العبادة إلا من كان كذلك، وليس في معبوداتهم ما هو كذلك.
وإنّما فصل بين النظيرتين بالسورتين [٣] لما تقدم من الحكمة، وكأن إيلاءها سورة تبت، ورد عليه بخصوصه.
[١] انتقي هذا المبحث من كتاب: «أسرار ترتيب القرآن» للسيوطي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٣٩٨ هـ: ١٩٧٨ م.
[٢] أخرج الهيثمي في مجمع الزوائد عن ابن عمر: ٢: ١٢٠ أنّ النبي (ص) ، قرأ في الفجر، سفرا، بالكافرين والإخلاص. وأخرج ابن حجر في المطالب العالية: ٣: ٣٩٩ عن النبي (ص) ، يقول بضعا وعشرين مرة: «نعم السورتان يقرأ في الركعتين: الأحد الصمد، وقل يا أيها الكافرون» وأخرج عن أبي يعلى من حديث جبير بن مطعم، أنّه (ص) أمره أن يقرأ: الكافرون، والنصر، والإخلاص، والمعوّذتين (المصدر السابق ٣: ٣٩٨) .
[٣] أي: بين سورتي الكافرون والإخلاص، بسورتي النصر وتبّت.