الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ٣١
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «التين» «١»
أقول: لمّا تقدّم، في سورة الشمس: وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) [الشمس] فصّل في هذه السورة بقوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [٤] ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥) إلى آخره.
وأخّرت هذه السورة، لتقدّم ما هو أنسب بالتقديم، من السور الثلاث [٢] ، واتّصالها بسورة البلد لقوله تعالى:
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ [٣] وأخّرت لتقدّم ما هو أولى بالمناسبة، مع سورة الفجر [٣] .
من اللطائف
نقل الشيخ تاج الدين بن عطاء الله السكندري في «لطائف المنن» عن الشيخ أبي العباس المرسي، قال قرأت مرة وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ [١] ، إلى أن انتهيت إلى قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [٤] ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥) ففكّرت في معنى هذه الآية، فألهمني الله أنّ معناها: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم روحا وعقلا، ثم رددناه أسفل سافلين نفسا وهوى [٤] .
[١] انتقي هذا المبحث من كتاب: «أسرار ترتيب القرآن» للسيوطي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٣٩٨ هـ: ١٩٧٨ م.
[٢] يعني: (الليل، والضحى، والشرح) . فإنّ مناسباتها متوالية هكذا، أهم من تقديم التين بعد الشمس.
[٣] يعني أنّ اتّصال سورة الشمس بالبلد، واتّصال البلد بالفجر، أولى من اتّصال التين بالبلد لمجرد ذكر (البلد) في كليهما.
[٤] لطائف المنن ص. ١١٨ المطبعة الفخرية. ١٩٧٢. القاهرة.