التصور الفني في القران - سيد قطب - الصفحة ٩٨
والموسيقى حول المشهد مطمئنة متموجة رخية. في مقابل تلك الموسيقى القوية العسكرية.
ذلك نموذج من المقابلة النفسية بين الكافرين والمؤمنين، فلنعرض نموذجًا للعذاب الحسي والنعيم المادي، متقابلين أيضًا:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ، عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً، تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [١]، لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [٢]، لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} .
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ، لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ، فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ، لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً، فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ، فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} .
فهنا تقابل في جو العذاب وجو النعيم، وفي كل جزئية من الجزئيات هنا وهناك. ومثل هذا كثير.
٤- وهناك نوع من التقابل، ولكن لا بين صورتين حاضرتين كما هو الحال هنا[٣]، بل بين صورتين: إحداهما حاضرة الآن، والأخرى ماضية في الزمان. حيث يعمل الخيال في استحضار هذه الصورة الأخيرة ليقابلها بالصورة المنظورة.
{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} .
[١] شديد الحرارة.
[٢] يابس "الشبرق" وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا.
[٣] هما حاضرتان في الخيال، وإن كانتا من صور القيامة الآجلة.