البرهان في علوم القران - الزركشي - الصفحة ٣٧٠
وَأَيَّدَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الزَّمَخْشَرِيِّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ من حيث إن قوله: {والبحر يمده} لما التبس بالعطف بقوله: {ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} صَارَ خَبَرُ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ وَهُوَ {يَمُدُّهُ} كَأَنَّهُ خَبَرُ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا لِالْتِبَاسِهَا بِهَا.
قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي: وَقَدْ وَجَدْتُ آيَةً فِي التَّنْزِيلِ وَقَعَ فيها الخبر مُشْتَقًّا وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لَهَا الزَّمَخْشَرِيُّ كَمَا لَمْ يَتَنَبَّهْ لِآيَةِ لُقْمَانَ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِلَّا لمنع ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ لَوْ فِي الْآيَةِ لِلتَّمَنِّي وَالْكَلَامُ فِي الِامْتِنَاعِيَّةِ بَلْ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ مَقَالَةَ الزَّمَخْشَرِيِّ سَبَقَهُ إِلَيْهَا السِّيرَافِيُّ وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ وَمَا اسْتُدْرِكَ بِهِ مَنْقُولٌ قَدِيمًا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ الْخَبَّازِ لَكِنْ فِي غَيْرِ مَظِنَّتِهِ فَقَالَ فِي بَابِ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا قَالَ السِّيرَافِيُّ تَقُولُ لَوْ أَنَّ زَيْدًا أَقَامَ لَأَكْرَمْتُهُ وَلَا تَجُوزُ لَوْ أَنَّ زَيْدًا حَاضِرٌ لَأَكْرَمْتُهُ لِأَنَّكَ لَمْ تَلْفُظْ بِفِعْلٍ يَسُدُّ مَسَدَّ ذَلِكَ الْفِعْلِ.
هَذَا كَلَامُهُمْ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لو أنهم بادون في الأعراب} .
فَأُوقِعَ خَبَرُهَا صِفَةً وَلَهُمْ أَنْ يُفَرِّقُوا بِأَنَّ هَذِهِ لِلتَّمَنِّي فَأُجْرِيَتْ مَجْرَى لَيْتَ كَمَا تَقُولُ لَيْتَهُمْ بَادُونَ انْتَهَى كَلَامُهُ
تَنْبِيهٌ
ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ سُؤَالًا وَهُوَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِكَ لَوْ جَاءَنِي زَيْدٌ لَكَسَوْتُهُ وَنَظِيرِهِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ أَرَادَ الله أن يتخذ ولدا لاصطفى} وَبَيْنَ قَوْلِهِ: لَوْ زَيْدٌ جَاءَنِي لَكَسَوْتُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ