البرهان في علوم القران - الزركشي - الصفحة ٢٢٤
{وأمرت لأن أكون}
وقوله: {فإن استطعت أن تبتغي}
{يريد الله أن يخفف عنكم}
{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ} ،مَعْنَاهُ بِأَنْ أَنْذِرْ فَلَمَّا حُذِفَتِ الْبَاءُ تَعَدَّى الْفِعْلُ فَنُصِبَ
وَمِنْهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: {إِلَّا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} نُصِبَ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ: {مَا أَمَرْتَنِي به}
وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ كَقَوْلِهِ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ} ، {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا} أَيْ مِنْ قَبْلِ إِتْيَانِكَ
وَإِنَّمَا لَمْ يُنْصَبْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أوحينا} وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى لِوَحْيِنَا لِأَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَهَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلْإِعْرَابِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا أَنْ تَعْمَلَ فِيهِ الْعَوَامِلُ
وَقَدْ يَعْرِضُ لِـ "أَنْ" هَذِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا}
أَيْ بِأَنْ يَقُولُوا كَمَا قُدِّرَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لهم} أَيْ بِأَنَّ لَهُمْ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَنَفَاهَا الْخَلِيلُ عَلَى أَصْلِ الْجَرِّ
وَتَقَعُ بَعْدَ عَسَى فَتَكُونُ مَعَ صِلَتِهَا فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَنْصُوبٍ إِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً نَحْوُ عَسَى زَيْدٌ أَنْ يَقُومَ