البرهان في علوم القران - الزركشي - الصفحة ٣٧٢
التَّعْبِيرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَعَكْسُهُ.
قَدْ سَبَقَ مِنْهُ كَثِيرٌ فِي نَوْعِ الِالْتِفَاتِ وَيَغْلِبُ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا كَانَ مَدْلُولُ الْفِعْلِ مِنَ الْأُمُورِ الْهَائِلَةِ الْمُهَدِّدَةِ الْمُتَوَعَّدِ بِهَا فَيَعْدِلُ فِيهِ إِلَى لَفْظِ الْمَاضِي تَقْرِيرًا وَتَحْقِيقًا لِوُقُوعِهِ كَقَوْلِهِ تعالى: {ويوم يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} .
وَقَوْلِهِ فِي الزُّمَرِ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ} .
وقوله: {وبرزوا لله جميعا} .
وَقَوْلِهِ: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وحشرناهم} أَيْ نَحْشُرُهُمْ.
وَقَوْلِهِ: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا} . ثُمَّ تَارَةً يُجْعَلُ الْمُتَوَقَّعُ فِيهِ كَالْوَاقِعِ فَيُؤْتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي مُرَادًا بِهِ الْمُضِيُّ تَنْزِيلًا لِلْمُتَوَقَّعِ مَنْزِلَةَ مَا وَقَعَ فَلَا يَكُونُ تَعْبِيرًا عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الْمَاضِي بَلْ جُعِلَ الْمُسْتَقْبَلُ مَاضِيًا مُبَالَغَةً.
وَمِنْهُ: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} . {ونادى أصحاب الجنة} وَنَحْوُهُ.
وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِالْمَاضِي مُرَادًا بِهِ الْمُسْتَقْبَلُ فَهُوَ مَجَازٌ لَفْظِيٌّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:.