البرهان في علوم القران - الزركشي - الصفحة ٢٩٩
الْأَلْغَازُ.
وَاللُّغْزُ الطَّرِيقُ الْمُنْحَرِفُ سُمِّيَ بِهِ لِانْحِرَافِهِ عَنْ نَمَطِ ظَاهِرِ الْكَلَامِ وَيُسَمَّى أَيْضًا أُحْجِيَّةً لأن الحجى هُوَ الْعَقْلُ وَهَذَا النَّوْعُ يُقَوِّي الْعَقْلَ عِنْدَ التمرن والارتماض بِحَلِّهِ وَالْفِكْرِ فِيهِ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَجَعَلَ مِنْهُ مَا جَاءَ في أوائل السور من الحروف المفردة والمركبةالتي جُهِلَ مَعْنَاهَا وَحَارَتِ الْعُقُولُ فِي مُنْتَهَاهَا.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ كَسْرِ الْأَصْنَامِ وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ فَعَلْتَهُ فقال: {بل فعله كبيرهم هذا} قَابَلَهُمْ بِهَذِهِ الْمُعَارَضَةِ لِيُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ وَيُوَضِّحَ لهم المحجة.
وكذلك قول نمروذ: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} أَتَى بِاثْنَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا وأرسل الآخرة فَإِنَّ هَذِهِ مُغَالَطَةٌ.