الاعراب المحيط من تفسير البحر المحيط - ياسين جاسم المحيميد - الصفحة ٣٠٤
{وَنَحْنُ لَهُ عَبِدونَ} : متصل بقوله: {آمنا بالله} ، ومعطوف عليه. قال الزمخشري: وهذا العطف يرد قول من زعم أن صبغة الله بدل من ملة، أو نصب على الإغراء، بمعنى: عليكم صبغة الله، لما فيه من فك النظم وإخراج الكلام عن التئامه واتساقه. وانتصابها يعني: صبغة الله على أنها مصدر مؤكد، هو الذي ذكره سيبويه، والقول ما قالت حذام. انتهى. وتقديره: في الإغراء عليكم صبغة الله ليس بجيد، لأن الإغراء، إذا كان بالظرف والمجرور، لا يجوز حذف ذلك الظرف ولا المجرور، ولذلك حين ذكرنا وجه الإغراء قدرناه بالزموا صبغة الله.
{وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} جملة حالية.
{أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى} : قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص: أم تقولون بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. فأما قراءة التاء، فيحتمل أم فيه وجهين. أحدهما: أن تكون فيه أم متصلة، فالاستفهام عن وقوع أحد هذين الأمرين: المحاجة في الله، والادعاء على إبراهيم ومن ذكر معه، أنهم كانوا يهوداً ونصارى، وهو استفهام صحبه الإنكار والتقريع والتوبيخ، لأن كلاً من المستفهم عنه ليس بصحيح. الوجه الثاني: أن تكون أم فيه منقطعة، فتقدّر ببل والهمزة، التقدير: بل أتقولون، فأضرب عن الجملة السابقة، وانتقل إلى الاستفهام عن هذه الجملة اللاحقة، على سبيل الإنكار أيضاً.
وقال الزمخشري: وفيمن قرأ بالياء، لا تكون إلا منقطعة. انتهى.
والأحسن أن تكون أم في القراءتين معاً منقطعة.
والقول في أو في قوله: {هوداً أو نصارى} ، قد تقدّم في قوله: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى} (البقرة: ١١١) . وقوله: كونوا هوداً أو نصارى} (البقرة: ١٣٥) ، وأنها للتفضيل، أي قالت اليهود: هم يهود، وقالت النصارى: هم نصارى.