الاصلان في علوم القران - القيعي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨
جـ- الأسماء والمبهمات ١:
قلت: من فوائد معرفة أسباب النزول: التعرف على الأسماء والكشف عن المبهمات.
قال عكرمة: طلبت معرفة الذي خرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله أربعة عشر عامًا.
والتعرف عليه يأتي بالوقوف على سبب النزول.
وعن علي كرم الله وجهه: ما من أحد من قريش إلا نزلت فيه آية، قيل له: وما نزل فيك؟.. قال: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْه} .. كذا روي.
وعن سعد بن أبي وقاص أنه نزلت فيه: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} وقوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} .
وعن رفاعة القرظي أن قوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ} نزلت في عشرة هو أحدهم.
وعن جنيد بن سعد أنه مع ثمانية نزلت فيهم: {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ} وعد النساء اثنتان.
أسباب الإبهام:
١- الاستغناء عن توضيحه ببيانه في موضع آخر؛ نحو: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [١] بُيِّنَ بقوله: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [٢].
٢- الاستغناء عن بيانه لشهرته؛ نحو: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [٣] فالزوجة معروفة بأنها حواء.
٣- قصد الستر عليه؛ نحو[٤]: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [٥] نزلت في الأخنس بن شريق، الذي أسلم بعد وحسن إسلامه.
٤- لا فائدة من تعيينه تتعلق بالمخاطب؛ نحو: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ} [٦].
٥- قصد العموم كي لا يقف الحكم عند المعين؛ نحو: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [٧].
٦- تعظيمه؛ نحو: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ} [٨] في أبي بكر.
٧- تحقيره بالوصف الناقص؛ نحو: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [٩].
ولا يعين المبهم إلا بنقل صحيح[١٠] ... وإليك بعض ما عين من المبهمات:
{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} : اسم القتيل عاميل.
[١] صنف فيه أبو القاسم السهيلي كتابه المسمَّى "التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام"، ومنه نسخة خطية في دار الكتب المصرية والمكتبة التيمورية، وغيرها من الكتب، و"البرهان" للزركشي ١/ ١٥٥.
[٢] سورة الفاتحة: ٧.
[٣] سورة النساء: ٦٩.
[٤] سورة البقرة: ٣٥.
[٥] ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا بلغه عن قوم شيء خطب فقال: "ما بال رجال قالوا كذا".
[٦] سورة البقرة: ٢٠٤.
[٧] سورة الأعراف: ١٦٣.
[٨] سورة النساء: ١٠٠.
[٩] نزلت في سيدنا أبي بكر الصديق حين حلف ألا ينفق على مسطح بن أثاثة أبدًا، بعدما قال في عائشة ما قال في حديث الإفك. انظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٢٦٨-٢٧٦.
[١٠] سورة الكوثر: ٣.
١١ هذه من قواعد علوم القرآن المهمة حتى لا يتزيد الناس في أمر المبهمات، ويأتون لبيان غالبًا ما يكون من الإسرائيليات، ومن الحكم المقررة: أن القرآن الكريم قد يبهم الشيء؛ إذ لا فائدة من تعيينه على ما سبق في كلام المؤلف. وانظر: أسباب الإبهام في البرهان ١٥٥١ وما بعدها.