اعراب القران للنحاس - النحّاس، أبو جعفر - الصفحة ٥٢
قال: يريد في بئر حور أي هلكة فزاد «لا» في الإيجاب، وخالفه الفراء في هذا فجعل «لا» نفيا هاهنا أي في بئر لا ترد شيئا وزعم الفراء [١] أن «لا» من قوله «لا أقسم» ردّ لكلامهم كما تقول: لا والله ما أفعل فالوقوف عنده لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [١] مستأنف.
[سورة القيامة (٧٥) : آية ٢]
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [٢]
لا اختلاف في هذا أن الألف فيه بعد «لا» فقول الحسن أنّ «لا» نافية وقد بيّنا قول غيره.
[سورة القيامة (٧٥) : آية ٣]
أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [٣]
وقراءة الكوفيين أَيَحْسَبُ والماضي حسب بلا اختلاف فالقياس في المستقبل يحسب إلا أنه روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم الكسر [٢] .
[سورة القيامة (٧٥) : آية ٤]
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ [٤]
قادِرِينَ في موضع نصب، وفي نصبه أقوال: منها أنه قيل: التقدير: بلى نقدر فلمّا حوّل نقدر إلى قادرين نصب كما قال الفرزدق: [الطويل] ٥١٣-
على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما ... ولا خارجا من فيّ زور كلام [٣]
بمعنى ولا يخرج فلما حوّل يخرج إلى خارج نصبه. وهذا خطأ لأن لكلّ إعرابه تقول: جاءني زيد يضحك، وجاءني زيد ضاحكا، ومررت برجل يضحك، وبرجل ضاحك، «ولا خارجا» معطوف على موضع «لا أشتم» قال أبو جعفر: هذا أصحّ ما قيل فيه، وقيل التقدير: بلى نقوى على ذلك قادرين، هذا قول الفراء [٤] وقال سيبويه: أي بلى نجمعها قادرين. وقول الفراء مستخرج من هذا، وبنان جمع بنانة. ومن حسن ما قيل فيه قول ابن عباس: نحن نقدر أن نجعل بنانه شيئا واحدا كخفّ البعير وحافر
[١] انظر معاني الفراء ٣/ ٢٠٧.
[٢] انظر إعراب الآية ٨٨- النمل.
[٣] الشاهد للفرزدق في ديوانه ٢١٢، والكتاب ١/ ٤١١، وأمالي المرتضى ١/ ٦٣، وتذكرة النحاة ٨٥، وخزانة الأدب ١/ ٢٢٣ وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٧٠، وشرح المفصل ٢/ ٥٩، ولسان العرب (خرج) والمحتسب ١/ ٥٧، والمقتضب ٤/ ٣١٣ وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٧٧ ولسان العرب (رتج) ، والمقتضب ٣/ ٢٦٩.
[٤] انظر معاني الفراء ٣/ ٢٠٨.