أحكام القران - ابن العربي، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٥٧
تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ» . «وَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِبُرَيْدَةَ: اُدْعُهُمْ إلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، وَذَكَرَ الْجِزْيَةَ» ، وَذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحٌ.
فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يَكُونُ هَذَا نَسْخًا أَوْ تَخْصِيصًا؟ فَلَنَا: هُوَ تَخْصِيصٌ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَبَاحَ قِتَالَهُمْ وَأَمَرَ بِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ كُفْرٌ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: [ {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة: ٢٩]] ؛ فَخَصَّصَ مِنْ الْحَالَةِ الْعَامَّةِ حَالَةً أُخْرَى خَاصَّةً، وَزَادَ إلَى الْغَايَةِ الْأُولَى غَايَةً أُخْرَى، وَهَذَا كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» .
وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ» .
ثُمَّ ذَكَرَ فِي حَدِيثِ آخَرَ الصَّوْمَ وَالْحَجَّ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَسْخًا، وَإِنَّمَا كَانَ بَيَانًا وَكَمَالًا.
وَكَذَلِكَ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» ، ثُمَّ بَيَّنَ الْقَتْلَ فِي مَوَاضِعَ لِعَشَرَةِ أَسْبَابٍ سَنُبَيِّنُهَا فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[الْآيَة الثَّالِثَةُ وَالْأَرْبَعُونَ قَوْله تَعَالَى الشَّهْر الحرام بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاص]
ٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة: ١٩٤] .