نظم الدرر في تناسب الايات والسور - البقاعي، برهان الدين - الصفحة ٦
ولما انقضى جواب الفصل المبني على إبطال الفضل وإظهار العدل، ذكر سبحانه قولهم بعده عاطفاً له على ما مضى من قولهم أو قوله، كان الأصل أن يقال: وقالوا، ولكنه أظهر الوصف بالشرف إشارة إلى أنه الذي حملهم على نتيجة الاستكبار وهي الكفر، ثم لم يرضوا به حتى أضافوا إليه تكفير غيرهم فقال: {وقال الملأ} أي الأكابر {الذين} يملؤون العيون مرأى والقلوب مهابة، فحلمهم التكبر على أنهم {كفروا} .
ولما كان من المستبعد أن يكون أقاربه يتنكبون عما أتاهم به من الخير لحسد أو اتهام أو غيرها، فكان ربما ظن أن هؤلاء الذين يعاملونه بهذه الغلطة أجانب عنه، قال: {من قومه} بياناً لأن الفضل بيد الله فقد يؤتيه البغيض البعيد ويمنعه الحبيب القريب {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: ٥٦] ، ووطؤوا للقسم بقولهم: {لئن اتبعتم} أي أيها الأتباع ممن لم يؤمن بعد {شعيباً} أو تركتم ما أنتم عليه مما أورثه لكم
لمصلحة اقتضاها علمه وقصرت عنها علومنا، فإذا أراد ذلك وأمرنا به فعلنا، فله الخلق والأمر.
ولما اشار الدعاء لقومه، أشار - بالعطف على غير معطوف عليه ظاهر - إلى أن التقدير: فأنت خير الراحمين: {وأنت خير الفاتحين*} أي على من سدت عليه الأبواب ولم يجد مخلصاً.