نظم الدرر في تناسب الايات والسور - البقاعي، برهان الدين - الصفحة ٤١٤
ولما كان معنى الاستفهام الإنكاري المفيد للنفي: لا يدخل، أكد ذلك مع إفهام الضجر والاستصغار بالإتيان بأم الزواجر والروادع فقال: {كلا} أي لا يكون ما طمعوا فيه أصلاً لأن ذلك تمن فارغ لا سبب له - بما دل عليه التعبير بالطمع دون الرجاء.
ولما كان الإنسان إذا أكثر من شيء وجعله ديدنه فساغ عندهم أن يقال: فلان خلق من كذا، علل ذلك بقوله مؤكداً، عدّاً لهم منكرين لأنهم مع علمهم بنقصانهم يدعون الكمال: {إنا} على ما لنا من العظمة {خلقناهم} بالعظمة التي لا يقدر أحد أن يقاويها فيصرف شيئاً من إرادته عن تلك الوجهة التي وجهته إليها إلى غيرها
أنهم بلغوا الغاية في السفه لكونهم طلبوا أعز الأشياء من غير سبب تعاطوه له.
ولما كان إتيانهم على هيئة التفرق من غير انتظار جماعة لجماعة قال: {كل امرىء منهم} أي على انفراده، ولما كان المحبوب دخول الجنة لا كونه من مدخل معين، قال بانياً للمفعول: {أن يدخل} أي بالإهطاع وهو كافر من غير إيمان يزكيه كما يدخل المسلم فيستوي المسيء والمحسن {جنة نعيم *} أي لا شيء فيها غير النعيم في كل ما فيها على تقدير ضبطه.