نظم الدرر في تناسب الايات والسور - البقاعي، برهان الدين - الصفحة ١٢٢
ولما ذكر سبحانه ما إذا عصر كان ماء لا ينفع للاصطباح، أتبعه ما إذا عصر كان دهناً يعم الاصطباح والاصطباغ، وفصله عنه لأنه أدل على القدرة فقال: {وشجرة} أي وأنشأنا به شجرة، أي زيتونة {تخرج من طور} .
ولما كان السياق للإمداد بالنعم، ناسبه المد فقال: {سيناء} قال الحافظ عماد الدين ابن كثير: وهو طور سينين، وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى بن عمران عليه السلام وما حوله من الجبال التي فيها شجر الزيتون. وقال صاحب القاموس: والطور: الجبل، وجبل
شجرته لكثرة ما فيهما من المنافع المقصودة بخلاف الثاني فإنه المقصود من شجرته؛ وأشار إلى غيرهما بقوله: {لكم} أي خاصة {فيها} أي الجنات {فواكه كثيرة} ولكم فيها غير ذلك.
ولما كان التقدير: منها - وهي طرية - تتفكهون، عطف عليه قوله: {ومنها} أي بعد اليبس والعصر {تأكلون*} أي يتجدد لكم الأكل بالادخار، ولعله قدم الظرف تعظيماً للامتنان بها.