في ظلال القران - سيد قطب - الصفحة ٣١٧
الإسلام في نفوس أهله فإذا أحدهم يتحرج أن يسأل وله أقل ما يكفيه في حياته..
روى البخاري- بإسناده- عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة. قالا: سمعنا أبا هريرة يقول:
قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف» .. اقرأوا إن شئتم يعني قوله: «لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً» ..
وروى الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن رجل من مزينة: أنه قالت له أمه: ألا تنطلق فتسأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كما يسأله الناس؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائماً يخطب وهو يقول: «ومن استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله. ومن يسئل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل الناس إلحافاً» فقلت بيني وبين نفسي: لناقة لي لهي خير من خمس أواق، ولغلامي ناقة أخرى فهي خير من خمس أواق، فرجعت ولم أسأله.
وقال الحافظ الطبراني- بإسناده- عن محمد بن سيرين. قال: بلغ الحارث- رجلا كان بالشام من قريش- أن أباذر كان به عوز، فبعث إليه ثلاث مائة دينار. فقال: ما وجد عبد الله رجلاً أهون عليه مني! سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «من سأل وله أربعون فقد ألحف» ولآل أبي ذر أربعون درهماً.. شاة وماهنان.. قال أبو بكر بن عياش: يعني خادمين..
إن الإسلام نظام متكامل، تعمل نصوصه وتوجيهاته وشرائعه كلها متحدة، ولا يؤخذ أجزاء وتفاريق.
وهو يضع نظمه لتعمل كلها في وقت واحد، فتتكامل وتتناسق. وهكذا أنشأ مجتمعه الفريد الذي لم تعرف له البشرية نظيراً في مجتمعات الأرض جميعا..
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٧٥ الى ٢٨١]
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١)