زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي - الصفحة ٥٤٨
سورة النّحل
(فصل في نزولها:) روى مجاهد، وعطيّة، وابن أبي طلحة عن ابن عباس: أنها مكّيّة، وكذلك روي عن الحسن، وعكرمة، وعطاء: أنها مكّيّة كلّها. وقال ابن عباس في رواية: إنه نزل منها بعد قتل حمزة: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [١] . وقال في رواية: هي مكية إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة، وهي قوله: وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إلى قوله: يَعْمَلُونَ [٢] . وقال الشّعبيّ: كلّها مكيّة إلّا قوله: وَإِنْ عاقَبْتُمْ ... إلى آخر الآيات. وقال قتادة: هي مكّية إلّا خمس آيات: وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا ... الآيتين، ومن قوله: وَإِنْ عاقَبْتُمْ ... إلى آخرها. وقال ابن السّائب: هي مكيّة إلّا خمس آيات: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا [٣] الآية، وقوله: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [٤] الآية، وقوله: وَإِنْ عاقَبْتُمْ إلى آخرها. وقال مقاتل:
مكيّة إلّا سبع آيات، قوله: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا الآية، وقوله: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ [٥] الآية، وقوله: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ الآية، وقوله: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً [٦] الآية، وقوله: وَإِنْ عاقَبْتُمْ إلى آخرها. قال جابر بن زيد: أنزل من أول النّحل أربعون آية بمكّة وبقيّتها بالمدينة. وروى حمّاد عن عليّ بن زيد قال: كان يقال لسورة النّحل: سورة النّعم، يريد لكثرة تعداد النّعم فيها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة النحل (١٦) : الآيات [١] الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [١] يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ [٢] خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣)
قوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ قرأ حمزة والكسائيّ بالإمالة.
[١] سورة النحل: ١٢٦. [.....]
[٢] سورة النحل: ٩٥- ٩٧.
[٣] سورة النحل: ٤١.
[٤] سورة النحل: ١١٠.
[٥] سورة النحل: ١٠٦.
[٦] سورة النحل: ١١٢.