تفسير يحيي بن سلام - يحيى بن سلام - الصفحة ٤١٦
قَوْلُهُ: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: ١٠٠] فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: مَا بَيْنَ الْمَوْتِ إِلَى الْبَعْثِ.
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ: أَهْلُ الْقُبُورِ فِي الْبَرْزَخِ، وَهُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْبَرْزَخُ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ} [المؤمنون: ١٠١] وَالصُّورُ: قَرْنٌ.
وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ.
{فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: ١٠١]
- سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلاثَةُ مَوَاطِنَ لا يَسْأَلُ فِيهَا أَحَدٌ أَحَدًا: إِذَا وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَثْقُلُ مِيزَانُهُ أَمْ يَخِفُّ، وَإِذَا تَطَايَرَتِ الْكُتُبُ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَأْخُذُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ أَمْ بِشِمَالِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَجُوزُ الصِّرَاطَ أَمْ لا يَجُوزُ ".
وَفِي تَفْسِيرِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَنْسَابَهُمْ يَوْمَئِذٍ قَائِمَةٌ مَعْرُوفَةٌ قَالَ: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ {٣٤} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ {٣٥} } [عبس: ٣٤-٣٥] قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: {يُبَصَّرُونَهُمْ} [المعارج: ١١] أَيْ يَرَوْنَهُمْ.
يَقُولُ: يَعْرِفُونَهُمْ فِي مَوَاطِنَ، وَلا يَعْرِفُونَهُمْ فِي مَوَاطِنَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: {فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} [المؤمنون: ١٠١] يَتَعَاطَفُونَ عَلَيْهَا كَمَا كَانُوا يَتَعَاطَفُونَ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا، {وَلا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: ١٠١] عَلَيْهَا أَنْ يَحْمِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ كَمَا كَانُوا يَتَسَاءَلُونَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْسَابِهِمْ.
كَقَوْلِ الرَّجُلِ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَبِالرَّحِمِ.
قَوْلُهُ: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المؤمنون: ١٠٢] : السُّعَدَاءُ، وَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ.
{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} [المؤمنون: ١٠٣] أَنْ يَغْنَمُوهَا فَصَارُوا